مقالات قدیمة في الإمام الحسين عليه السلام

يوم كربلاء يوم الإنسانية الخالدة

لئن نسخ خطبه الخطوب ورزيته الرزايا وفجائعه كل ما وقع في الدهر من الفجائع، وكان كما قال حبيب الطائي: هو الخطب الذي ابتدع الرزايا *** وقال لأعين الثقلين جودي فقد كتب فيه الحسين بن علي وذوو رحمه وخيرة صحبه كتاباً ضم بين دفتيه آيات بينات. بل معجزات باهرات ومعانٍ خالدات من تضحیة بالغة أقصی حدود التضحیة ومن إباء لم تعرفه الأباه ومن مثالیة منقطعة النظير هي من المثل العليا التي قلما بلغها إنسان مهما سمت نفسه ومن حوافز ودوافع لهذه المثالية الرائعة التي شذ اجتماع أسبابها أو بعض أسبابها لمستهتر بالإنسانية وولوع بكل مقتضياتها وملابساتها. وكل ما يتصل بها من السمو النفسي والعلو الخلقي ومن وضع خطط يتعلم منها البشر دروس التجرد وحياة الروح التي لا تحس الآلام التي تحس هياكلها الجسمية المادية التي يشاركها فيها كل ذي كيان جسمي أجامداً كان أم نامياً أم حيواناً..

يوم كربلاء يوم الإنسانية الخالدة
بقلم: الشيخ سليمان ظاهر
لئن نسخ خطبه الخطوب ورزيته الرزايا وفجائعه كل ما وقع في الدهر من الفجائع، وكان كما قال حبيب الطائي:
هو الخطب الذي ابتدع الرزايا *** وقال لأعين الثقلين جودي
فقد كتب فيه الحسين بن علي وذوو رحمه وخيرة صحبه كتاباً ضم بين دفتيه آيات بينات. بل معجزات باهرات ومعانٍ خالدات من تضحیة بالغة أقصی حدود التضحیة ومن إباء لم تعرفه الأباه ومن مثالیة منقطعة النظير هي من المثل العليا التي قلما بلغها إنسان مهما سمت نفسه ومن حوافز ودوافع لهذه المثالية الرائعة التي شذ اجتماع أسبابها أو بعض أسبابها لمستهتر بالإنسانية وولوع بكل مقتضياتها وملابساتها. وكل ما يتصل بها من السمو النفسي والعلو الخلقي ومن وضع خطط يتعلم منها البشر دروس التجرد وحياة الروح التي لا تحس الآلام التي تحس هياكلها الجسمية المادية التي يشاركها فيها كل ذي كيان جسمي أجامداً كان أم نامياً أم حيواناً.
أمّا الأسباب التي تهيأت للحسين وآله وأنصاره، ولم تهيأ لبشر مهما ارتقت منزلته وعلت رتبته واستأثر بها بالخلود بإيثاره أمته علی نفسه متحملاً بهذا الإيثار ما تعجز عن حمله البوازل وينوء به أولو الوصية من الرجال، فالیك منها:
أ- تفرده من مزايا الشرف بما لا مطمع فيه لطامع، ومن سوامق المجد والعلا مالم يتمتع به بيت من بيوتات العرب والعجم. ومن عظيم الفخر مالم يشرك قبيلة هاشمٍ به أي قبیلة قرشي، وقريش سادات العرب بلا منازع:
1- تحدره من الأصلاب الطاهرة من صلب اسماعيل إلی أن استقر في صلب علي وفاطمة المنحدرة من صلب أشرف الأنبياء وخاتمهم محمد صلی الله عليه وآله وسلم وهم ماهم سؤدداً ونبلاً وشرفاً وفضلاً.
2-انحصار سيادة شباب أهل الجنة به وبأخيه الحسن وهي الغاية التي تنقطع دونها كل غاية ولا ترقی إلیها همة شريف ولا مشروف.
2- إنه أحد الخمسه الذين قيل فيهم:
أفضل من تحت الفلك *** خمسه رهط وملك
3- اختصاصه بالشرف العظيم واختصاص أخيه الحسن بما لم يشرکهما به أحد من العالمين فتحفظ في أعقابها سلسلة الذرية المحمدیة إلی يوم الدين.
4- تسلسل الأئمة الأثني عشر من عقبه وهم بقیة الله في أرضه. وعرفاؤه من خلقه وحمله شرعه وأمناؤه علی وحيه وأحد ثقليه اللذين خلفهما الرسول الأعظم منار هداية للأمة من بعده إلی قيام الساعة.
ب- اجتماع خلال فيه لو حوی عظيم خله منها لكانت عنوان عظمته:
1-الجود: وكان يباري فيه السحاب وتنقطع دونه همة الأجواد، وهل بعد جوده بنفسه في سبيل الدين وإحقاق الحق ومكافحة الظلم مع قلة الناصر واستفحال الطغيان الأموي وشمول سلطانه مايدع ذكراً مجيداً لجواد؟ (والجود بالنفس أقصی غایة الجود).
2-إباء الضيم: ومن ضحی بما قدم الحسين من أضاحي في سبيل ابائه وأرخص نفسه ونفوس ذوي رحمه وقرباه وخلص أصحابه، وهي النفوس التي لا تكاد تسام في سوق المنايا.
3- الدين المتين: تحاول والبدع الأموية طمس معالمه وإخفاء مراسمة، لذا كابد ما كابد من الوقوف أمام قوات يحارب فيها الواحد المئتين يصمد إلی كثرتها الزاخرة، والمربي عددها علی رمال الدهناء بقلة من أنصاره صموداً لم يسطر له التاريخ مثيلاً.
4- الشجاعة: نسخت شجاعته كل مايؤثر عن الشجعان من حديث تالد أو طريف، وحسبك من خطرها مارواه كما في الطبري بعض أعدائه وهو عبد الله بن عمار وقد عتب عليه بعضهم مشهده قتل الحسين قال: شد عليه (الحسين) رجاله فمن عن يمينه وشماله فحمل علی من عن يمينه حتی انذعروا وعليه قميص له من خز وهو معتم قال: فوالله مارأیت مكسوراً قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشاً ولا أمضي جناناً منه ولا أجرأ مقدماً والله مارأیت قبله ولا بعده مثله إن كانت الرجالة تنكشف من عن يمينه وشماله أنكشاف المعزی إذا شد فيها الذئب.
هذه وأيم الله الشجاعة الخارقة للعادة فإنّ من أوتي من الحنان والرأفة مثل ما أوتي الحسين لا علی بيته فحسب وهم فلذة كبده ولا علی إخوانه وهم جناحاه ولا علی أبناء أخيه وأبناء أعمامه وهم أطائب أُسرته واللباب المحض من عشيرته والذروة العإلیة من سنام فخره. ولا علی الصفوة المختارة من صحبه الذين بذلوا نفوسهم الغالية دون الذود عن مهجته ولا علی حرمة ونسوته وإخوته وبناته وهن يشاهدن بأم أعينهن نجوم الأرض تتساقط صرعي علی أديم الثری تعاني حر السيف وحر الظماء وينظرن إلی الحسين وحيداً فريداً.
(صفر الأنامل من حام ومنتصر)
كل أولئك لم يضعف له عزماً، ولم يوه له ركناً، ولم يحد من شجاعته ولم يكف من بسالته، بل ماكان ذلك إلا ليزيده مضاء ومضياً في الأمر واستبسالاً واستخفافاً بالمنیة وقياماً بكل آيات الشجاعة ومعجزاتها.
5- الخطابة: إن ما أثر عنه من الخطب البليغة وقدمني بما مني من هموم الحياة لا في عهد يزيد بل فيه وفي عهد أبيه معاویة وهو يقلقل رحلة الخائف من المدینة إلی مکة فالکوفة وفي يوم الطف ألا يوم والجماهير تندفع كالسيل الجارف لقتاله وهو معدود وهم لا يحصون عدداً إنّ ما أثر عنه من الخطب ومن الخطوب المحدقة به من يمينه وشماله ما يضم كل خطيب مهما أوتي من رائع بيان وسعة جنان لهو من طراز الخطب العلویة البارعة التي تنحسر دون زاخرها أذهان الخطباء المصاقع الذين لم يكدر لحياتهم معين، وكانوا في طمأنينة من العيش وأمن من الخوف.
6- الصبر: من أوتي ما أوتي الحسين من الصبر وهو يتجرع مرارته في حیاة أخيه ويسمع ويری ما لا تقر عليه نفس أبي فكيف به وهو الذي سن الإباء ولكنه احتمل ذلك صابراً محتسباً مطيعاً أخاه الحسن وله عليه حق الطاعة ومنتظراً بلوغ الجور الأموي واعتسافه منتهي مداه فلم يذهب بصبره قتل أخيه مسموماً وهو لا يجهل من دس له السم ومن اثر عنه «إنّ لله جنوداً مِن العسل» لانه كان يأمر بدس السم في العسل لمن يهيب قتله علانية.
صبر علی منع القوم من دفن أخيه بجوار جده بل ومن طواف مشيعيه بجنازته حيال قبره صلی الله عليه وآله وسلم صبر علی ما انتقض من مبادئ الإسلام وعلي ما جری في سلطان معاویة وملكه العضوض من انقلاب عظيم في الأخلاق المطبوعة والمستفادة وانصراف كثير من الوجوه إلی دنيا معاویة الطويلة العريضة وتجاهل ما وصف به المسلمين الكتاب العزيز:
(كنْتُمْ خَيرَ أُمَّهٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكرِ)
فكأن هذه الآية الکریمة نزلت في غيرهم.
صبر علی سب أبيه علی المنابر وعلی إرهاق زياد بن أبيه دماء شيعة أبيه ظلماً وعدواناً وعلی قتل حجر بن عدي وأصحاب حجر صبراً لا لجرم اقترفوه ولا لسنة بدلوها وشريعة غيروها اللهم إلاّ لذنب واحد وهو ولايتهم لعلي صنو النبي ووصي النبي وابن عمه وناصر دينه في المواقف كلّها.
صبر علي ذلك كلّه لتبلغ الحجة ذروتها ويتبين الرشد من الغي ولتعلم الأمة إلی أين تصير وإلی أي هوة تسير وكيف يتصرف الراعي بها وهي الرعية.
صبر علي ما يفتأت علی شريعة جده. وما يوضع علی لسانه من الأحاديث وما يكذب عليه وما يغير ويبدل من شرعه.
صبر علی الداهية الكبری في الإسلام وآخر ما يفرغه معاویة من كنانة إفتأئه علی المسلمين، والاحتكام في أعشارهم وأبشارهم ألا وهي حملهم مكرهين أو طائعين علی بيعة ولده يزيد وهو من هو وماذا يستجمع من أدوات الملك وأسباب السلطان والمؤهلات لهما.
صبر علی كل دواهي معاویة في حیاة معاویة، أما وقد مات معاویة وانتهي الأمر إلی يزيد شارب الخمور ومرتكب الفجور فقد بلغ العدد بسكوت الحسين مقطعه وعيل صبره ويزيد يحمله مكرهاً أو طائعاً علي البیعة له، وهي ما لا يقره عليها دينه ولا إباؤه وفضله وقد انتهت سلسله مظالم معاویة إلی سلسلة مظالم يزيد وهي أشد خطراً علی الإسلام وعلی جامعة الإسلام فآن للحسين أنْ يثور وقامت عليه حجة الله البالغة بالقيام في هذه الثورة سواءً أكتب له فيها النصر أم لم يكتب وهو جد عالم مما ظهر من أقواله أنه مغلوب في ميادين النزال والنضال وأنه مخذول من الكوفيين الذين خذلوا أباه وأخاه من قبل وإن بالغوا في كتبهم الزاخرة التي بلغت اثني عشر ألف كتاب بإعدادهم العدة لمحاربة عدوه، وقد عقد له البیعة بالخلافة والإمامة ثمانيه عشر ألف منهم علي يد مسلم بن عقيل رسول الحسين إلیهم وسرعان ما نقضوا البیعة وقد ولي أمر الکوفة مع ولايه البصرة عبيد الله بن زياد لم يفت هذا الانتقاض المخزي من عضد الحسين ولا انتقص شيئاً من صبره العظيم ولا حمله علی الرجوع عن قصد الکوفة غدرالكوفيين بمسلم وهاني بن عروه بل صبر ووطن نفسه علی احتمال كل مكروه في سبيل الذود عن الدين.
صبر علی ملاقاه الأعداء وإنْ غصت بجموعهم المتدفقه تدفق الآتي لهوات الفلوات وملأوا فضاء كربلاء بخيلهم ورجلهم لم يذهب بجميل صبره تساقط القتلی من أنصاره وأهل بيته وبنيه وإخوته وبني عمومته القتيل تلو القتيل وهو ينظر بأم عينه مصارعهم محتملين حر القيظ وحر السيوف وحر الظمأ، وماء الفرات منهم قاب قوسين أو أدنی.
صبر علی ذبح طفله في حجره وعلی عطشه الممض وعلی لوعة النساء وهن يشاهدن مصارع نجوم الأرض من بني عبد المطلب وأسود الکریمة من بني هاشم وفلذات أكباد محمد وعلي وفاطمة صلوات الله عليهم.
له الله مفطوراً من الصبر قلبه *** ولو كان من صم الصفا لتفطرا
ولو أنّ مصيبة واحدة من هذه المصائب عرضت لإنسان مهما تدرع بالصبر وتجلبب بالحزم والعزم ومهما بلغ من أيد وقوة وحكمة وبصیرة لأوهنت منه كل تلك الخلال واستسلم للضعف النفسي فكيف لمن كابد مما كابد من تلك الرزايا التي لا تعرف الحدود والرسوم وهو لا يزداد إلاّ نشاطاً وإقداماً علی كل مكروه في سبيل الغایة الشریفة التي هي جزء من نفسه والتي سمت بروحه أن تستسلم للجزع وأن تضرع لخطب مهما عظم وجلّ وتجردت عن إلهيولی واتصلت بعالم الروح والملكوت الأعلی حتی لم تعرف معنی للآلام ولا تحس بما تحس منها الأجسام، وهكذا ترتفع النفوس إلی أن تلتحق بمثلةا الأعلی عازفة عن ملذات الحياة ومتعها الفانية الزائلة.
هذه هي المزايا التي هي من صنع الحسين وغير صنعه أتصف بها اتصافاً أصبح بها نسيج وحدة وسمت به من العالم المنظور إلی العالم غير المنظور بل ومن عناصرها تكون خلقاً سوياً.
ج – إلی هنا انتهت حياة الحسين، ولئن كانت كلها آلاماً بل مجموعة من كل عناصر الآلام وحدقت بها المكاره من كل جانب واشدها علی نفسه الشريفة ما كان يری ويسمع من ظلم رائع ومن بدع في الدين وافتأت باشيخة المسلمين وفساد تسرب إلی أخلاق الأمة التي هي الوسط من الأمم.
انتهت حیاة الحسين إلی هذا المصير المؤلم ولكن إلی حياة جديدة متصلة بالخلود بنعيمه الآخروي وبذکری سامية كلها عبر وعظات تعلم الإنسان معنی الإنسانية المجهول والمحجوب بحجب المادة الكثيفة بأشياء الحياة التافهة التي يشارك فيها الحيوان الإنسان.
أما حیاة الإمام الحسين عليه السلام الثانیة التي لا يمسها نصب وتعب ولا يصل إلیها فناء وزوال وهي بداية نهاية حیاة لم تنطو إلا علی معاني الإنسانية كلّما وتعلم الناس كيف يكون الهبوط إلی الدرك الأسفل وكيف يكون الصعود إلی المرتقی الأسمی، فالیك بعض إثارها الغر وبعض دروسها العالیة التي ألقيت علی البشرية الزائفة عن الطريق السوي والنهج القويم.
1- الثورة علی الظلم وكيف يقوض الثائر للحق بمبادئه وتضحیته بنفسه وبمن يملك قیادة عروش المالكين الغاصبين لا بالمقانب والجحافل.
3- تعليم الناس إنّ كل قوة مهما نبلت وضخمت مستمدة من العسف تنهزم أمام قوة الآحاد المستمدة من الحق.
4- إباء الضيم وما أحب أحد الحياة إلاّ ذل.
5- سیرة مجموعة من عناصر الفضائل النفسية هي منار للقدوة الصالحة وعزاء لكل من أصيب بمكروه وهي في ملابساتها كلّها وما يتصل بها منتهي صيغ جموع مكاره الدنيا ونوائبها ومصائبها.
6- مادة للبلغاء والشعراء والخطباء لا ينضب معينها وموضوع لم تتكمل وصف عجائبه وغرائبه منذ يوم كربلاء إلی يوم الناس هذا روائع الشعر ولا بدائع النثر وكل من شعر ونثر وفن كتب وخطب قديماً وحديثاً يجدون أن مجال القول ذو سعة وأنهم لم يبلغوا من تصوير تلك الفاجعة المبلغ الذي تستحقه.
7- إيقاظ الأمة من سباتها العميق وبعثها بعثاً جديداً إلی مقاومة الظلم والوقوف أمام قوی الظالمين والرجوع بكثير منها إلی سيرة الآباء والاجداد من إباء الضيم ومناضلة من يتحكم في أمورها وفتأت بحقها .
8- إمحاء ذكر الأمويين من سجل الوجود اللهم الا بكل ما يخزي، وشذ أن تری منتسباً إلیهم أو من يرضی بأن ينتسب إلیهم أنهم لم يدرجوا كلهم فلم يعقبوا وعلی عكس ذلك تری الذكر للهاشميين عامة وللعلويين والفاطميين خاصة محاط بهالة من الشرف والکرامة والسؤدد والفخر ونسبهم تتضاءل دونه الأنساب ويعترف كل ذي نسب مهما سما وعلا بتفوق أنساب العلويين علی نسبه واستأثروا من هذا الشرف الخالد بطرفيه من الاتصال بالنبي صلی الله عليه وآله وسلم وبعلي وفاطمة وبالحسين الذي زاده علواً وارتقاءً واستهوی إلیه أفئده العالمين بشهادته.
تلك الشهادة التي مازال بها الحسين حياً خالداً محاطاً بالذكر الخالد إلی أن تقوم الساعة.
(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يرْزَقُونَ) (1).
________________________________________
1- مجلة الغري -النجف- العدد- 9، 10- السنة الثامنة- 1947/ ص9.

لینک کوتاه