وقفة على البعد الثقافي والادبي للنهضة الحسينية

مهما كان الفرد بعيد الأغوار حاذقا في كشف الخفايا والأسرار متمرسا في الكتابة فأنه لن يصل إلى مُراده أبدا إذا قرر الخوض في عالم النهضة الحسينية المعطاء هي معطاء بمعنى الكلمة ونقطة انطلاق لذرى الحرية والمجد لكل امة فأنها تحدي لكل متكبر وسدا منيعا ضد الظالمين وهي دليل إلى الشموخ والرفعة والإباء وستبقى كل كلمة تكتب بحق ابي الأحرار هي معنى من معاني الحرية والعدالة وللصدق والوفاء فيا لها من ثورة إلهية لا تضاهيها ثورة فهي مورد وبحر للعالمين للخوض في معاني التضحية والإيثار والعدالة الإنسانية والحكمة والموعظة انه الحسين عنفوان الرسالة المحمدية فهو ثورة قل نظيرها ورسالة فاح عبيرها وهو للأخلاق سيدها وآية الحق في صراعه مع الباطل وستبقى هذه الواقعة معينا عذبا بإنسانيتها وبوعظها وإرشادها وشعائرها

وقفة على البعد الثقافي والادبي للنهضة الحسينية

بقلم: ظاهر صالح الخرسان

مهما كان الفرد بعيد الأغوار حاذقا في كشف الخفايا والأسرار متمرسا في الكتابة فأنه لن يصل إلى مُراده أبدا إذا قرر الخوض في عالم النهضة الحسينية المعطاء هي معطاء بمعنى الكلمة ونقطة انطلاق لذرى الحرية والمجد لكل امة فأنها تحدي لكل متكبر وسدا منيعا ضد الظالمين وهي دليل إلى الشموخ والرفعة والإباء وستبقى كل كلمة تكتب بحق ابي الأحرار هي معنى من معاني الحرية والعدالة وللصدق والوفاء فيا لها من ثورة إلهية لا تضاهيها ثورة فهي مورد وبحر للعالمين للخوض في معاني التضحية والإيثار والعدالة الإنسانية والحكمة والموعظة انه الحسين عنفوان الرسالة المحمدية فهو ثورة قل نظيرها ورسالة فاح عبيرها وهو للأخلاق سيدها وآية الحق في صراعه مع الباطل وستبقى هذه الواقعة معينا عذبا بإنسانيتها وبوعظها وإرشادها وشعائرها لقد تخضبت ارض ألطف ليس بدمائه فقط وإنما سقيت بمبادئه وبالمعاني السامية التي تريدها السماء فكانت لها أبعاداً في شتى الميادين وكتبت الأقلام واختلفت الآراء عندما خاضت بهذه الأبعاد المباركة لهذه النهضة المقدسة ابتداءً من البعد السياسي والاجتماعي والثوري والتاريخي والزمني والثقافي ..الخ فلهذه الثورة الدور الرائد في صياغة ثقافة المجتمع الشيعي وستبقى معينا في تنمية القدرات الثقافية فهي المرتكز المهم والأساسي في تهيئة الأجيال وتنشئته نشأة مباركة إذا ما وظفت مبادئ الثورة توظيفا شرعيا وأخلاقيا وما نجده الآن من تراث شيعي ضخم من الشعر حول القضية الحسينية واستلهام قضية الإمام الحسين فتضمنت سمات كثيرة وصور من الواقع الاجتماعي والسياسي في كل عصر يقول طه حسين ((لا يزال الشعر رافضياً)) ويقول السيد الشهيد الصدر لولا ثورة الحسين لما كان كذلك وان افضل الشعراء في اللغة العربية هم شعراء الشيعة الامامية ويتميز بمزايا لا يمكن للآخرين ان يتصفوا بها او السير بأتجاهها او حتى نكرانها لكن الذي طرأ ونبه عليه المفكرون والعلماء الباحثين في القضية الحسينية انه البعض صوّر مظلومية الحسين وظلامته ومقتله من قبل بني أمية هي قضية خلاف قبلي وعصبية جاهلية:

قوضي ياخيام عليا ونزار  /  فقلد قوّض العماد الرفيع
وأملأي العين يا أمية نوما  /  فحسين على الصعيد صريع

فأن هذا الشاعر محب للحسين ومدافع عن قضيته لكنه يصور النهضة كانت بين نزار (الحسين) وأمية وهي عصبية وقبلية بين اشخاص وليست حركة دينية مع انه لا يوجد أي حديث او كلام قاله الحسين او أصحابه حول قضية الجاهلية والعصبية.

وهناك من الأدب هو كذب على الإمام عليه السلام فحينما يصور الشاعر حالة الامام الحسين سلام الله عليه وعن لسانه يقول :

ويصيح واذلاه اين عشيرتي  /  وسراة قومي اين اهل اهل ودادي

فيعتبر من اشد المحرمات فالحسين لا ينوي حتى في قلبه ان يقول مثل هذا الكلام وان القول بالذلة مخالف للقران الكريم ((ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين )) وهو القائل (الا ان الدعي ركز بين اثنين بين السلة والذلة وهيهات منا الذلة)).

البعض من أنواع الأدب قد لعب دورا خطيرا في تشويه المفاهيم الحقيقية للقضية الأصلية وخاصة عندما يتم التغاضي عن الجانب الفكري والتركيز على الجانب العاطفي المأساوي الذي يطلب استنزاف الدمعة بأي طريقة كانت، مثلاً الأمثلة على التصادم مع المفاهيم الإسلامية التي أرادها الإمام عليه السلام، حيث يقول الشاعر:

واستأصلي حتى الرضـــ  /  ــيع لآل حرب والرضيعة

فهي دعوة صارخة لاستئصال بني أمية حتى الرضيع منهم وهذا الأمر يمثل مصادمة واضحة مع القيم الإسلامية الإنسانية في خط العدالة ((ولا تزر وازرة وزر أخرى )) والحسين ينادي

(إن كان ذنب للكبار فما ذنب هذا الطفل الرضيع )

وهناك نموذجا آخر قول الشاعر يحكي عن لسان أهل البيت عليهم السلام:

سادة نحن والأنام عبيد ولنا طارف العلى
والتليد أبونا محمد سيد الناس
وأجدر بولده أن يسودوا

هذا النموذج الصارخ في التعالي والتكبر على الناس والذي يتنافى مع الذهنية الإسلامية الحقة وقد درج الأنبياء والأولياء على الابتعاد عن هذا الأسلوب في حديثهم مع الناس ولم يكن في تراثهم وتأريخهم مثل هذا التعالي على ان الناس لهم عبيد وهم سادة وهو لا ينسجم مع روحياتهم الرفيعة في التواضع لله في علاقتهم مع الناس.

هناك نوعا من الادب تركز على اعطاء صورة الصراع في نطاق العائلية كما لو كانت المسألة مسألة نزاع عائلي بين عائلتين

عبد شمس قد أضرمت لبني هـا  /  شم حربا يشيب منها الوليد
فأبن حرب للمصطفى، وابن هند  /  لعلـــي، وللحسين يزيد

فهذا الادب له دور واضح في تكوين ذهنية شعبية تستغرق في مشاعر العصبية للعائلة الهاشمية ضد العائلة الاموية في حين ان النهضة الحسينية كانت نهضة انسانية وصراع بين خطين متقاطعين احدهما انتهك حرمة الاسلام واستعبد الناس والاخر خط اسلامي همه اعادة الواقع الاسلامي الى الجادة الحقة وتحرير الامة من العبودية والذل والمهانة وفقدان الارادة
وهناك نوعا من الادب كان له دور فاعلا في تشويه صورة النماذج العليا للقضية الحسينية وتحريفها حيث تم اعطاء الاولية للجانب العاطفي على حساب الجانب الواقعي في القضية الحسينية وخاصة الامام الحسين والسيدة زينب سلام الله عليهما فقد صوّر البعض ان الحسين المنكسر الضعيف الذليل و ان الحسين اصابه الضعف في حال الاحتضار ويطلب منهم الماء ويقسم عليهم بشربة من الماء وهي صورة لا تتناسب مع تضحية الحسين وصبره والذي لم يهتز لتلك الجموع وتحمل كل النتائج القاسية من مقتل ابناؤه واخوته واصحابه من اجل ان يجسد القيم الرسالية الانسانية الكبرى التي ارادها الله للانسان ونجد الصورة الحقيقية له عليه السلام ((فو الله ما رأيت مكثوراً قط قد قتل ولده وأهل بيته أربط جاشا ولا أشد بأساً من الحسين)) ((اني لا ارى الموت الا سعادة والحياة مع الظلمين إلا برما )).

أما الشعر الشعبي وكذلك منه الفصيح قد اخذ مساحة واسعة من إبراز صورة زينب (سلام الله عليها) بصورة المرأة المنكسرة الحزينة التي تندب صباحا ومساء والضعيفة المنكوبة التي تبحث عن الناصر والمعين والعشيرة وتدعو بالتأثر على الطريقة العشائرية.

في حين انها بطلة كربلاء قائدة الثورة بعد أخيها هزت عروش بني أمية وزلزلت حكمهم بوقفتها وثارت على الحكم في الفاسد في معاقله وبيّنت بطلانه وكفره وخطأه الفادح والتي وقفت امام الحاكم الجائر المتغطرس وحفظت مبادئ الثورة وقيمها وأهدافها وتكفي مقولتها التي تكشف عن ذوبانها في الثورة الحسينية حيث تقول ((اللهم تقبل منا هذا القربان)).

فكل هذه السلبيات والاخطاء قد كونت العقل الجمعي الشيعي حيث اصبحت حوادث كربلاء وما لحق بها من اساطير وروايات مدسوسة ومغالطات انها جزء لا يتجزء من الموروث الشيعي عند ما يتم العروج الى كربلاء.

فنادى الباحثون والمفكرون الى دراسة السيرة الحسينية دراسة عملية موضوعية لان ما موجود وما نسمع به في الغث والسمين وفيه المتناقضات وإعادة صياغة المضمون العاشورائي سواء في الشعر أم في قراءة المآتم والمبدع الذي يستطيع قراءة الثورة واهدافها من اجل توظيفها للحاضر ليجتذب ذلك للواقع الذي تعيشه الامة في عملية ايحاء للتغيير سواء تغيير النفوس ام التغيير الاجتماعي وبهذا تتحرك الذكرى التي احيائها الائمة وحث الناس على احيائها ونصبوا العزاء على الحسين من اجل تربية النفوس واصلاح المجتمع واعطاء شرارة وشعلة من اجل رفض الباطل واهل الباطل وبالتالي أراد الائمة إحيائها في امتداد الزمان وتكون خير وبركة للقائمين عليها

……………………
انتهی/ 103-101

لینک کوتاه