ملحمة كربلاء بإيجاز
بناء علی ما یقوله الراوي الراصد لواقعة الطف ، یمکن إدراك هذه الحقیقة وهي:
إن فاجعة کربلاء واستشهاد الامام الحسین، اعظم واقعة أفجعت العالم بأسره. وأن أي ألم و لوعة وفقدان ومصاب لم یرق الی منزلتها وعظمتها.
واذا کانت هذه المصیبة والرزیة أفجع حادثة شهدها العالم – وهي کذلك – فان الذین یقفون وراء هذه الجریمة والمنفذین لها، هم أظلم وأخبث وأشقی وأقسی واسوأ خلائق العالم، وهم أبعد ما یکونوا عن اللّه ورحمته. أي موضع لعنة الله .
لیس القیمون والمنفذون لهذه الجریمة وحدهم المطرودین من رحمة اللّه والمغضوب علیهم من قبل اللّه الرحمن، بل کل من ساهم بأي شکل ومقدار في وقوع هذا الظلم وارتکاب هذه الجریمة.
ان ما شهدته کربلاء هو اصطفاف لجبهتین تاریخیتین عظیمتین. جبهة حق مطلق، وأخری باطل محض.
الله في جانب، والشیطان في الجانب الآخر.
جبهة تمثل المصداق الحي للمحاسن کلّها، وأخری تجسد المساوئ بأسرها.
وأنت الذي تقف في مواجهة هکذا موقف – لیس مهماً متی یکون؟ سواء کان في یومنا هذا، أو زمن وقوع الحادثة، أو قبلها أو بعدها بقرون – لابد لك من تحدید موقفك مع نفسك وإزاء ما تشاهده.
أن أحد أبرز وأهم رسائل زیارة عاشوراء: وضع الانسان في موضع یتحتم علیه الاختیار.
زیارة عاشوراء ترتکز الی ثنائیة، وهکذا العالم والانسان قائم علی نفس هذه الثنائیة:
السلم والحرب
الحب والبغض
التولي والتبري
التعاطف والنفور
الرأفة والضغینة
المودة والعداوة
الدعاء والحقد
التعاضد والتجافي
التقارب والتباعد
الوصل والفصل
باختصار زیارة عاشوراء تتلخص في جملتین:
اكتساب الفضائل ، و زجر الرذائل.
التسلیم للفضیلة ، ونبذ الرذیلة.
استحسان الحسن ، واستهجان السيء.
اعتماد الرأفة ، ورفض البغضاء.
الوفاء لأهل الوفاء، والابتعاد عن اهل الجفاء.
التعاضد مع المظلوم ، والنهوض ضد الظالم.
طأطأة الرأس امام الحقیقة، والاستعلاء على الباطل.
الانضمام الی جند السلام، ومحاربة دعاة الحرب.
مناصرة الحریة والتحرر، ومقاومة الاستبداد والتسلط..
مجالسة المظلوم ومواجهة الظالم.
في العالم ثمة صرختان متضادتان ، فأیة صرخة أنت مستعد لسماعها؟
صرخة نشور الاتقیاء
و صراخ خداع الاشقیاء .
اولئك الذین یتصورون بأنه یمکن التحلیق بجناح واحد ، إما أنهم یجهلون قواعد الطیران أو لا یریدون ذلك.
القلب لیس مکاناً لاجتماع الاضداد
بحضور الملائکة تهرب الشیاطین .
بقلب واحد لا یمکن أن تعشق الصدیق والعدو معاً.
من أیة زاویة نظرت، لا یمکن أن تری الحبیب والغریم، المقتول والقاتل، المظلوم والظالم ، بعین واحدة.
یقول الراوي للزیارة، أن هذه الواقعة لم تحدث بشکل ارتجالي ومفاجئ ، و إنما لهذه الجریمة جذور.. أن هذا الاصطفاف في مقابل حقیقة اللّه وإله الحقیقة، کان قد بدأ منذ عشرات السنین مضت.
ان الجماعة التي أقدمت علی هذه الجریمة، لم تلتق في کربلاء فجأة وبمحض الصدفة .. لقد کانت أمّة، والأمّة جماعة تتمحور حول إمام ما.
فكما أن المحاسن والفضائل لها إمام وهادي ومرشد، کذلك المساوئ والرذائل لها أئمة يتمحورون حولهم .
مثلما الفضائل والأفاضل يقتدون بإمام هاد ومرشد، كذلك الرذائل والأراذل يتأسون بأئمتهم ،
وهم الذین نعتهم القرآن بأئمة الکفر.
وهم ذاتهم الذي أخبر اللّه نبیه الخاتم عنهم قبل وقوع الحادثة، وأشار الی محاولتهم القضاء علی الاسلام وتصفیة الحسین ابن الرسول، ولفت الی عجزهم وفشلهم في ذلك: ” لیجتهدن ائمة الکفر و اشیاع الضلالة فی محوه و تطمیسه ، فلا یزداد اثره الا ظهوراً و امره الا علواً “.
لینک کوتاه
سوالات و نظرات