مقالات قدیمة في الإمام الحسين عليه السلام

معنی الذکری

ولئن تحتفل كل أمة بعظمائها وعباقرتها ويفخر كل قوم بأبطالهم وزعمائهم الأفذاذ يقيمون لهم الاحتفالات المهمة والمهرجانات العامة باذلين كل ما لديهم من قوی مادية ومعنوية تجديداً لذكراهم وإشادة بمواقفهم وإشعاراً بما قاموا به من خدمات للإنسانية ودروس نافعة للبشرية. فجدير إذن بالمسلمين الّذين غذاهم رسول الإنسانية بالتعلیمات الخيرة السامیة المسلمين الغياري الّذين غرس في نفوسهم منقذ البشریة حب الإحسان والتعاون علی البر والتقوی وعلی كل عمل نافع، نعم يجدر بالمسلمين وحري بمكانتهم الرفیعة أن يهتموا كل الاهتمام بعظمائهم وعلمائهم الميامين.

معنی الذکری
بقلم: السيد محمد علی خان
ولئن تحتفل كل أمة بعظمائها وعباقرتها ويفخر كل قوم بأبطالهم وزعمائهم الأفذاذ يقيمون لهم الاحتفالات المهمة والمهرجانات العامة باذلين كل ما لديهم من قوی مادية ومعنوية تجديداً لذكراهم وإشادة بمواقفهم وإشعاراً بما قاموا به من خدمات للإنسانية ودروس نافعة للبشرية.
فجدير إذن بالمسلمين الّذين غذاهم رسول الإنسانية بالتعلیمات الخيرة السامیة المسلمين الغياري الّذين غرس في نفوسهم منقذ البشریة حب الإحسان والتعاون علی البر والتقوی وعلی كل عمل نافع، نعم يجدر بالمسلمين وحري بمكانتهم الرفیعة أن يهتموا كل الاهتمام بعظمائهم وعلمائهم الميامين.
وما من شك أن اقامة مثل هذهِ الاحتفالات لذکری موإلید آل البيت الّذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً تعظيم لشعائر الله لأنهم علیهِم السَّلاَم عرفوا الله تعالی حق معرفته وأدركوا عظمته وربوبيته فعبدوه عبادة تتناسب وشأنه العظيم ودعوا إلیه سبحانه وإلی توحيده وإعلاء كلمته وعبادته لكل ما أوتوا من طاقات وإمكانيات وحولٍ وقوة وأنقذوا العالم من هوة الجهل وانتشلوه من براثن الآثام والأجرام وأخذوا بيد الإنسان إلی ينابيع الإسلام الزاهر وثقافة القرآن المنير ومعالمه الوضاءة إلی دين الله الحق وصراطه المستقيم فكان علیهِم السَّلاَم وتخليد ذكراهم تعظيماً لشعائر الله.
(وَمَن يعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَی الْقُلُوبِ).
وما اهتمام المسلمين الأماجد بعيد ميلاد أبي الأحرار وسيد الأبطال والعلماء وسيد شباب أهل الجنة وریحانة الرسول الأعظم ومهجة البتول الزهراء الحسين الشهيد إلاّ دليل واضح علی مدی الولاء والإخلاص لآل البيت وعلی الاعتراف بفضلهم علی الأمة الإسلامية. وهذا الذي قدمت من عظمة الإمام الحسين علیهِ السَّلاَم وتصاغر المفكرين إمامه لم أكن لأقوله معتبطاً فلي من شهادات المفكرين ما يدعم رأیي، فمن هؤلاء جبران خليل جبران إذْ يقول: (لم أجد إنساناً كالحسين سجل مجد البشریة بدمائه) وقال كارليل الفيلسوف الانكليزي الشهير: (إن الحسين كان نموذجاً فذاً من نماذج البطولة الإنسانية، وإنه فردٌ هائل كانت عقيدته الجبارة منحة من المنح التي لا تفيض بها الطبيعة إلاّ بين أعمار وأعمار، ودهور ودهور وأي بطولة تلك وأيه عقیدة هذهِ).
وتكريم الحسين علیهِ السَّلاَم أيضاً هو حفظ للنبي الأكرم في آله الطيبين وذريته الأطهار متبعين بذلك قول الله عزّ وجلّ:
(قُل لَّا أَسْأَلُكمْ علیهِ أَجْرًا إِلَّا المودة في الْقُرْبَی).
وقول الرسول الكريم:
«إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وقد نبأني اللطيف الخبير إنهما لن يفترقا حتی يردا علی الحوض».
وقوله صلی اللهُ علیهِ وَآلِهِ وَسَلَّم:
«الحسين روحي التي بين جنبي حسين مني وأنا من حسين».
ولكن ليس الغرض كل الغرض في تنظيم هذهِ الشعائر وتجديد هذهِ المظاهر هو إقامتها وتأسيسها وإخراجها بإطار يبهر الأبصار وإن كان هذا المعنی جميلاً إلاّ أننا لو أضفينا إلی هذهِ المناسبات الکبری فنوجه مشاعرنا وإحساسنا وقلوبنا إلی ما كان علیه آل البيت تطبيقاً لما جاء في القرآن المجيد دستورنا الخالد(1).
________________________________________
1- مجلة النشاط الثقافي – النجف – العدد – 1 – السنة الأولی 1963م /ص64.

لینک کوتاه