مقالات قدیمة في الإمام الحسين عليه السلام

لماذا نهض الحسين؟

gواقعة الطف عوامل وأسرار کثیرة، ولعل الظلم والإستبداد والتلاعب بالقوانين المقدسة من جهة، والوعي والتذمر من جهة أخری ضد ذلك الظلم هي الأسبابالوحيدة والعناصر الفعالة في كل نهضة في العالم. يتلمس ذلك كل من قرأ تاريخ الثورات ووقف علی أسرارها. لقد تعود المسلمون من حين أن رن في آذانهم صوت محمد صلی الله عليه وآله وسلم أن لا يعرفوا إثره لسلطان أو میزة لحاكم فالدين للجميع والحق للآمة والخليفة أو الحاكم واحد منهم له ما لهم وعليه ما عليهم حتی أن ابتز الحكم آل أبي معيط فإذا الأثرة النفسیة والفوضی في الحكم طابعهم الخاص. نعم فما أن تسلموا دفة الحكم حتی انغمسوا في ملاذهم وشهواتهم متجاهرين بأنواع الفسق والفجور إذ لم يقيموا للنواميس الإسلامية ولا لحقوق الأمة أي وزن وإحترام. أجل لقد تجلت هذه الصفات بأبشع مظاهرها في حكم يزيد. فقد كان لا يعرف من حياته - في خلافته- سوي غناء الجواري وشرب الخمور وسفك دم الأبرياء إلی غير ذلك من الموبقات التي يندی لذكرها جبين الإنسانية، ولا يندی لها جبين الأمويين.

لماذا نهض الحسين؟
بقلم: الأستاذ عبد المنعم الشميساوي/ مدیر مدرسة جمعیة التحرير الثقافي
لواقعة الطف عوامل وأسرار کثیرة، ولعل الظلم والإستبداد والتلاعب بالقوانين المقدسة من جهة، والوعي والتذمر من جهة أخری ضد ذلك الظلم هي الأسباب الوحيدة والعناصر الفعالة في كل نهضة في العالم. يتلمس ذلك كل من قرأ تاريخ الثورات ووقف علی أسرارها.
لقد تعود المسلمون من حين أن رن في آذانهم صوت محمد صلی الله عليه وآله وسلم أن لا يعرفوا إثره لسلطان أو میزة لحاكم فالدين للجميع والحق للآمة والخليفة أو الحاكم واحد منهم له ما لهم وعليه ما عليهم حتی أن ابتز الحكم آل أبي معيط فإذا الأثرة النفسیة والفوضی في الحكم طابعهم الخاص. نعم فما أن تسلموا دفة الحكم حتی انغمسوا في ملاذهم وشهواتهم متجاهرين بأنواع الفسق والفجور إذ لم يقيموا للنواميس الإسلامية ولا لحقوق الأمة أي وزن وإحترام.
أجل لقد تجلت هذه الصفات بأبشع مظاهرها في حكم يزيد. فقد كان لا يعرف من حياته – في خلافته- سوي غناء الجواري وشرب الخمور وسفك دم الأبرياء إلی غير ذلك من الموبقات التي يندی لذكرها جبين الإنسانية، ولا يندی لها جبين الأمويين.
ولا غرابة إذا كانت حياته ملیئة بأفظع المنكرات متخذاً أمر الخلافة استعباداً إذا عرفنا أنه عصارة أبي سفيان الذي يقول (تلاقفوها يا بني أمیة تلاقف الکرة بيد الصبيان فوالذي يحلف به أبو سفيان فلا جنة ولا نار ولا معاد) وإذا عرفنا أنه خلاصة أبيه معاویة حيث يقول (ما قاتلتكم لتصوموا ولا لتصلوا ولا لتحجوا وتزكوا وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم) فما عسی أن يكون من تغذی بتلك الآراء حين يتسلم دست الخلافة ويتولی رقاب المسلمين ويرقی منبر الرسول ويجلس للقضاء بينهم: نعم فإنهم رأوا عهداً لم يكونوا بالغيه من قبل. عهداً لم يكن الكتاب هي الدعامة لعرش الخلافة، ولا السنة المحمدیة هي المفزع عند الملمات، وإنهم رأوا قوانين وأحكاماً تتنافی وما للمسلمين من مقدسات. فقد كثر قتل الأبرياء وساءت أحوال المسلمين وتفشت الفوضی وشملتهم الفاقة والفقر مع استهتار يزيد وظلم أشياعه عند ذلك هتف المخلصون من أعماق نفوسهم فانقدحت شرارة في وجه الظلم والاستبداد كما انقدحت الشرارة الأولی من بيت عبد المطلب في وجه الجاهلية العمياء – ومن غير الحسين اذا لم يشنها حمراء تظن بها العدا – فكان من الضروري أن تتطلع الأمة إلیه وكرسي الخلافة يستغيث بإمام يحكم الأمة وهو يحمل الكتاب المجيد في يمينه والسیرة النبویة في شماله فيعيد إلی الناس اطمئنانهم ويهديهم إلی الصراط السوي.
وعندما نظر الحسين عليه السلام إلی اضطراب أحوال المسلمين وإلی ما حاق بهم من الظلم والجور ورأی ما آل أمر الدين والعقيدة من انهيار، وتفسخ ومن إنه اصبح العوبة بيد يزيد وعماله نهض حفيد محمد صلی الله عليه وآله وسلم في وجه الأمويين بعقیدة راسخة وإيمان ثابت لينقذ المسلمين من ذلك الظلم والأستعباد وينتشل الدين من أيدي المجرمين الذي أرادوا أن يطفئوا نوره الوضاء فأحيي بموته الدين، وأقام بمصرعه العدل بعد حين(1).
________________________________________
1- مجلة النشاط الثقافي-النجف-العدد -8- السنة الأولی- 1958/ص487.

لینک کوتاه