مقالات قدیمة في الإمام الحسين عليه السلام

عظمة الشهيد

إن في ثنايا التاريخ العربي الإسلامي أو بعبارة أشمل التاريخ العالمي ثغرةه وثلمة من الزمان خطیرة ليس في وسع الكتاب البلغاء أن يبلغوا حد خطورتها كما ليس في مقدور الخطباء الفصحاء أن يصفوا مدی تأثير حادثتها ولكنها في الوقت نفسه حادثة تشع من نوافذةا أنوار الكمال الإنساني والخلقي أنوار المبادئ السامیة والمثل العليا أنوار الشمم والأباء والتضحیة العظمی. تلك هي حادثة يوم عاشوراء التي استشهد فيها ریحانة رسول الله ومن قتل معه من آل وأصحاب وإنها لحادثة تبالي في معناها وغايتها خلیلة فيما خلقت من أجواء تحریریة يجد فيها المتكلمون عزاءهم وسبيل التعبير عن آرائهم. لقد اهتز هذا الشهيد اضطراباً لأنين الشعب المضطهد تحت إرهاق جبابره ذوي أطماع استبدوا به وأرهقوا ومضوا علی خطتهم في الضغظ عليه وتكميم فاه. فقام الحسين بحملة عنيفة وهب لثورة عتيدة ثار بعشيرته وصحبه متحملاً كل عبء مرهق هب يقاوم جيوش الطغيان منتصراً للشعب المهضوم الراسف في القيود ليرد عنه عادية الطغاة المستبدين.

عظمة الشهيد
بقلم: السيد محمد رشيد المرتضي
إن في ثنايا التاريخ العربي الإسلامي أو بعبارة أشمل التاريخ العالمي ثغرةه وثلمة من الزمان خطیرة ليس في وسع الكتاب البلغاء أن يبلغوا حد خطورتها كما ليس في مقدور الخطباء الفصحاء أن يصفوا مدی تأثير حادثتها ولكنها في الوقت نفسه حادثة تشع من نوافذةا أنوار الكمال الإنساني والخلقي أنوار المبادئ السامیة والمثل العليا أنوار الشمم والأباء والتضحیة العظمی.
تلك هي حادثة يوم عاشوراء التي استشهد فيها ریحانة رسول الله ومن قتل معه من آل وأصحاب وإنها لحادثة تبالي في معناها وغايتها خلیلة فيما خلقت من أجواء تحریریة يجد فيها المتكلمون عزاءهم وسبيل التعبير عن آرائهم.
لقد اهتز هذا الشهيد اضطراباً لأنين الشعب المضطهد تحت إرهاق جبابره ذوي أطماع استبدوا به وأرهقوا ومضوا علی خطتهم في الضغظ عليه وتكميم فاه.
فقام الحسين بحملة عنيفة وهب لثورة عتيدة ثار بعشيرته وصحبه متحملاً كل عبء مرهق هب يقاوم جيوش الطغيان منتصراً للشعب المهضوم الراسف في القيود ليرد عنه عادية الطغاة المستبدين.
لقد كان قرير العين هادئ البال وهو یری نفسه يسام المر حيث یری صبيته تتلوی من شدة العطش ویری نساءه يتفجعن بين يديه ثم يشاهد مصرع فتيانه من آل وأصحاب يتهاوون علی وجه الصعيد حتی الرضيع فتارة يقول في طفله:
(هون علي ما بك أنه بعين الله).
وتاره يقول لشبله:
(قاتل فاني أرجوا أنك لا تمسی حتی يسقيك جدك).
وتارة يصيح في بني هاشم:
(صبراً يا بني عمومتي صبراً يا آل بيتي فوالله لا رأیتم هواناً بعد هذا إلیوم).
وتارة يقول لأصحابه:
(قوموا رحمكم الله إلی الموت الذي لابد منه فهذه السهام رسل القوم إلیكم).
ولعل هذا الموقف من أروع مواقف بطولته وأقوی مشاهد إقدامه لأن هذه الفقرة كما قال بعضهم:
(ترسم بكل وضوح نفسیة الحسين غير هياب ولا وجل يدعو أصحابه إلی الموت كأنما هو يدعوهم إلی مأدبة لذيذة).
ولقد كانت لذيذة عنده حقاً لأنه وهو ينازل الباطل يرتسم له برهان ربه الذي هو مبدأه ويسمع صوت الله الذي هو ضميره.
ولذلك كان یری تلك الفظائع كلها وهو قرير العين هادئ البال في نشوة من المبادئ الحرة الخالدة التي يدافع عنها ويتفانا دونها وفي غمرة من المثل العليا التي تشع انوارها الساطعة بين ناظريه لأنّ من تسيطر عليه الفکرة السامیة وتملك شعوره الأماني العذاب لا يشعر بمريرات العذاب لا يحس بآلام الحياة وأزمات الأعصاب ولو سجر من حوله الأتون.
وكما قال الأستاذ العلايلي في الحلقة الثالثة من حیاة الحسين عليه السلام المطبوعه حديثاً «إن الحياة الإنسانية الحقيقية هي الفکرة فقط بلا جرم أن نجد المؤمن بفكره في الحياة يسعی لنشرها ويكافح من أجلها مهما كلفته لأن فكرته هي تمده بالحياة أو تجعل لها لوناً يجذبه إلیها فإن خرجت الحياة عن قاعده فكرته التي يؤمن بها فأمّا أن يعيش غريباً متألماً وأما أن يخلد مجاهداً.
وكذلك الحسين فضل الخلود في الجهاد علی العيش في غربه.
ثم يقول وأما الذي يعيش بدون فكرة فإنه حيوان ساذج يحيا بالغريزة وحدها وبذلك ينحدر عن مستوی النوع الإنساني.
اذاً فلشهادة الحسين عظمتها البالغة وأهميتها العظمی لأنها تركت تيارات کبیرة في مجری التاريخ الإسلامي العربي وكيفت الوضعية العامة في الشرق الإسلامي بكيفية بقيت طوابعها ملموسة قوية ورائعة مشعة كما كان ذلك الحدث الخطير مثلاً فذاً خالداً في التضحیة والاستماتة في سبيل المبدأ.
فظل الحسين بطلاً إنساناً كما ظل بطلاً دينياً لأنه استشهد في سبيل الدين والأخلاق وضحی من أجل المبادئ والحريات ولذلك تقيم حادثته العالم وتقعده في كل مكان وزمان من مشارق الأرض إلی مغاربها فيقفون جميعاً واجمين خاشعين إعجاباً وإجلالاً يملأ القلوب وإكباراً تفيض به الأرواح وسيبقی ذلك كذلك علی مَرّ الدهور والأعوام.
أيها الذائد عن شرع الهدی
أنت رمز للمعالی يا حسين
ذكرك السامي سيبقی خالداً
أبد الدهر يهز الخافقين(1)
________________________________________
1- مجلة الميزان -العماره- العدد -27، 28- السنة الرابعة- 1367ه/ص7.

لینک کوتاه