مقالات قدیمة في الإمام الحسين عليه السلام

شهيد الطف

لا أری الموت إلاّ سعادة *** والحياة مع الظالمين إلاّ برما وهكذا يأبی التفكير الصحيح من الخضوع لمسالمة من أراد بالأمة سوء وتحكم فيها مستبداً دون أن تثيره النخوة فلا يفتأ أن يصرخ في وجوه المستبدين فيبني كيان أمته بكل ما يستطيعه وإن وجوده في الأمة لنادر بل لا يدركه الشعور والحسين أبو الشهداء، لأنه المثل الأعلی للمجاهدين حيث ضرب المثل العليا لجميع الشهداء.وواقعة الطف متی ذكرت تذكر مقرونة بالتعظيم والتبجيل ذلك لأنها اشتملت علی مفاخر وعبر ما لم تحويه أي مأساة جرت في الوجود فحلت في قلب كل إنسان خضع لصاحب الرسالة أو لم يخضع. وحتی أخذت اثرها في قلب كل رجل كان الناس لا يظنون به إلاّ سوء فأسمعه يرثيه بما يتم عن أثرها العميق في نفسه فيقول: وعلی الأرض من دماء الشهيدين*** علي ونجله شاهدان فهما في أواخر الليل فجران *** وفي أوليائه قمران فما سبب هذا التأثير الذي يجده كل من قدس الفضيلة وما سبب خلود هذه التضحیة إلاّ لأنها قاومت الباطل بكل ما استطاعت من رفع الظلم عن الأمة وإزالة حلم الاستبداد الجائر عنها. يقول علي لأبيه: ألسنا علی الحق. فيقول له أبوه: بلی والذي إلیه يرجع أمر العباد. وهكذا كانت نية أصحابه وأهل بيته إيماناً بالحق وتفانياً إزاء المبدأ القويم. خرج من مکة عالماً بمصرعه متيقناً أن تضحیته هذه ستعود بالخير الكثير علی أمة جده

شهيد الطف
بقلم: الشيخ باقر شريف القرشي
لا أری الموت إلاّ سعادة *** والحياة مع الظالمين إلاّ برما

وهكذا يأبی التفكير الصحيح من الخضوع لمسالمة من أراد بالأمة سوء وتحكم فيها مستبداً دون أن تثيره النخوة فلا يفتأ أن يصرخ في وجوه المستبدين فيبني كيان أمته بكل ما يستطيعه وإن وجوده في الأمة لنادر بل لا يدركه الشعور والحسين أبو الشهداء، لأنه المثل الأعلی للمجاهدين حيث ضرب المثل العليا لجميع الشهداء.
وواقعة الطف متی ذكرت تذكر مقرونة بالتعظيم والتبجيل ذلك لأنها اشتملت علی مفاخر وعبر ما لم تحويه أي مأساة جرت في الوجود فحلت في قلب كل إنسان خضع لصاحب الرسالة أو لم يخضع. وحتی أخذت اثرها في قلب كل رجل كان الناس لا يظنون به إلاّ سوء فأسمعه يرثيه بما يتم عن أثرها العميق في نفسه فيقول:
وعلی الأرض من دماء الشهيدين*** علي ونجله شاهدان
فهما في أواخر الليل فجران *** وفي أوليائه قمران
فما سبب هذا التأثير الذي يجده كل من قدس الفضيلة وما سبب خلود هذه التضحیة إلاّ لأنها قاومت الباطل بكل ما استطاعت من رفع الظلم عن الأمة وإزالة حلم الاستبداد الجائر عنها. يقول علي لأبيه: ألسنا علی الحق.
فيقول له أبوه:
بلی والذي إلیه يرجع أمر العباد.
وهكذا كانت نية أصحابه وأهل بيته إيماناً بالحق وتفانياً إزاء المبدأ القويم. خرج من مکة عالماً بمصرعه متيقناً أن تضحیته هذه ستعود بالخير الكثير علی أمة جده سار في طريقه وهو يرتل.
سأمضي وما بالموت عار علي الفتي*** إذا ما نوي حقاً وجاهد مسلماً
نعم هان الموت عنده وعند أصحابه الأشاوس وعظم عليهم الخضوع لذلك الفاسق المستهتر، لقد خاب ظن ابن هند فيما فكر فيه من تنصيب يزيد خليفة علی المسلمين وتمكينه من رقابهم ولسنا ببعيدين عن الحقيقة إذا قلنا أن إذهاب الإسلام وفل شعاعه كان أمنية في نفس معاوية فلم يستطعها في حياته فخلف ابنه من بعده وأسر إلیه بها فما تربع يزيد دست الخلافة إلاّ أخذ يجاهر بقوله:لاخبر جاء ولا وحي نزل، وبأعماله التي ينفر القلم من ذكرها فهل يا تری يخضع الحسين لهذا الفاجر وهو سبط صاحب الرسالة والمثل الأعلی لجده القائل فيه:
)حسين مني وأنا من حسين(.
فصرخ في وجوه المعادين لدين الله فعاد بأجمل الذكر وفل عروش الدولة الجائرة وأوضح ما إنطوت عليه نفوس أمية فحصل كما قيل:
من رام تفسير الحياة لقومه*** قدم الشهيد يبين عن معناها
لولا الدماء تراق لم تك أمة ***بلغت من المجد العريق مناها
تسمو الحياة بكل حر ماجد *** وجبت عليه حقوقها فقضاها
فسلام عليك يا ضحیة الفضیلة وعلی أصحابك تحيات من الله(1).
________________________________________
1- مجلة القادسية -النجف-العدد-6- السنة الرابعة- 1366ه/ ص3.

لینک کوتاه