مقالات قدیمة في الإمام الحسين عليه السلام

شهاده الحسين (عليه السلام) في سبيل الإسلام

عندما يرتفع الشعور بمسؤولية المجتمع تظهر الطاقات علي قدر المسؤولية، ولسمو الغاية وحاجتها إلی مقومات تكون التضحیة بأقصی حدودها، فإذا أعوز الأمر قدمت النفوس والدماء، لتعادل التضحیة مستوی الغاية وما يتطلب وليكون الإقدام دليلاً هادياً للأخرین. والإمام الحسين عليه السلام حدد نهضته في سبيل الإسلام وتطبيق نظام الإسلام، ولم يكف الإسلام لمصلحة فرد. إنما هو نظام الحياة وتطبيق أحكامه لمصلحه مجموع البشرية، وقد نهض الإمام عليه السلام حيث رأی حاجة المجتمع إلی الإسلام، وأن العدول عن تطبيق الكثير من أحكامه أدی بالمجتمع إلی تحلل وغفلة وتسيب، لها إثارها الاستمرارية إن لم يتدارك بتقويم.. فكانت نهضة الإمام الحسين عليه السلام نذيراً لما بلغ إلیه التحريف، وتنبيهاً إلی ضرورة العمل لإصلاح الوضع آنذاك والرجوع به إلی طابع الإسلام الأصيل

شهاده الحسين (عليه السلام) في سبيل الإسلام
بقلم: لجنة نشرة الذکری الدينية الثقافية
عندما يرتفع الشعور بمسؤولية المجتمع تظهر الطاقات علي قدر المسؤولية، ولسمو الغاية وحاجتها إلی مقومات تكون التضحیة بأقصی حدودها، فإذا أعوز الأمر قدمت النفوس والدماء، لتعادل التضحیة مستوی الغاية وما يتطلب وليكون الإقدام دليلاً هادياً للأخرین.
والإمام الحسين عليه السلام حدد نهضته في سبيل الإسلام وتطبيق نظام الإسلام، ولم يكف الإسلام لمصلحة فرد. إنما هو نظام الحياة وتطبيق أحكامه لمصلحه مجموع البشرية، وقد نهض الإمام عليه السلام حيث رأی حاجة المجتمع إلی الإسلام، وأن العدول عن تطبيق الكثير من أحكامه أدی بالمجتمع إلی تحلل وغفلة وتسيب، لها إثارها الاستمرارية إن لم يتدارك بتقويم.. فكانت نهضة الإمام الحسين عليه السلام نذيراً لما بلغ إلیه التحريف، وتنبيهاً إلی ضرورة العمل لإصلاح الوضع آنذاك والرجوع به إلی طابع الإسلام الأصيل.. ومذ أن أريق الدم الزكي علی أديم كربلاء.. استيقظ الناس من غفلتهم ودب الوعي وارتفع لواء الإسلام خفاقاً يدعو الإقرار من كل صوب للعمل من أجل الصالح العام والعودة بالنظام إلی الإسلام.
دعا الإمام الحسين عليه السلام الناس إلی الالتحاق به نصرة للإسلام والحق والعدالة. وقد أعلن نهضته لإلقاء الحجة وإيقاظ الأمة.
1- بإيفاد مسلم بن عقيل إلی الکوفة .
2- بإرسال كتبه إلی الأطراف.
3- باستصحابه عياله وأطفاله وذويه.
4- بخروجه من مکة المشرفة أيام الحج بين تلك الجموع الغفيرة بعد أن خطبهم وعرفهم الحال وقرر مصيره.
5- بالمحاججات في كربلاء.
وقد زاد إعلان النهضة الحسینیة ما ارتكبه أعداء الحسين عليه السلام في كربلاء من أفعال قاسیة مثيرة.. من تمثيل بالشهداء «الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه» وسلبهم وذبح الأطفال حتی الرضيع وحرق الخيام علی العيال وأسرها وسبيها ونقلةا بصوره شجية قصد الشماتة من بلد إلی بلد ورؤوس الشهداء إمامها علی الرماح.
فكأن الظالمين أرادوا بذلك إعلان المأساة علی رؤوس الأشهاد حيث يكثر السؤال والبحث عن القتلی والأساری وأسباب الحادثة المفجعة لينتهي الناس إلی فهم الحال والمآل.
حدد الإمام الحسين عليه السلام غايته ونهضته في سبيل الإسلام في مواضع. عديده منها وصيته لأخيه محمد بن الحنفیة:
(إني لم أخرج أشراً ولا بطراً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمه جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولی بالحق وهو خير الحاكمين).
ومنها عندما ضايقه الحر وأصحابه – مقدمة عُبيد الله بن زياد- ومنعوه من المسير قبل وصولة كربلاء. قام الإمام عليه السلام خطيباً في أصحابه فحمد الله وأثنی عليه وذكر جده فصلی عليه ثم قال:
)أنه قد نزل بنا من الأمر ما قد ترون، وأن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها واستمرت، حذاء ولم تبق منها إلاَّ صبابة كصبابة الأناء وخسيس عيش كالمرعی الوبيل، ألا ترون إلی الحق لا يعمل به وإلی الباطل لا يتناهي عنه ليرغب المؤمن في لقاء ربه محقاً، فأني لا أری الموت إلاَّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاَّ برماً).
وقول الحسين عليه السلام يوم عاشوراء محتجاً علی الظالمين بعد أن أدلی بالبينات:
(فسحقاً لكم يا شذاذ الأحزاب ونبذة الكتاب ومحرفي الكلم وعصبة الآثام ونفثة الشيطان ومطفئ السنن أهؤلاء تعضدون وعنا تتخاذلون).
كما وضحت الغاية والهدف من النهضة الحسینیة لأصحاب الإمام عليه السلام لذا كانوا يتسابقون إلی الفداء والتضحیة. فمن جواب مسلم بن عقيل لابن زياد في الكوفة:
(ولكنكم أظهرتم المنكر ودفنتم المعروف وتآمرتم علی الناس بغير رضا منهم وحملتموهم علی غير ما أمركم الله به فأتيناهم لنأمر بالمعروف وننهي عن المنكر وندعوهم إلی حكم الكتاب والسنة وكنا أهل ذلك).
وقد اجتمع أصحاب الحسين عليه السلام في لیلة العاشر من المحرم في خيامهم ووقف العباس بن علي عليه السلام خطيباً في بني هاشم يستحثهم علی القتال وهو يقول:
(إذا بدت شمس الغد من حجابها ورفرفها واندلع لسان الحرب أينا يتقدم في حومة الميدان ويصون الدين من براثن الغدر وأنصار الشيطان…إلخ).
وفي الوقت نفسه اجتمع الأنصار في خيامهم وتكلم فيهم حبيب بن مظاهر الأسدي، وكلهم مؤمنون بنصر هدفهم، قائلاً:
(إننا أمسينا هذه الليلة ولعلها آخر عهد بالحياة ، وتركنا أهلنا وبطانتنا، وجلنا من سفوح مكة وربوع العراق، لم نتخذ من وراء ذلك أخداناً نرجوا عطفهم سوی نصرة الحسين والذود عن حمي الدين الحنيف. ألا وإن جيوش الضلال قد تجمهرت وأوشكت أن تغزونا، ونحن لا نريد أن نتخاذل فإنا معشر قد علمتنا الحروب كيف نخوض غمارها، وأضاء لنا الإيمان المتأجج في نفوسنا طريق الهداية والإصلاح، فلا نبالي إن قتلنا أو أكلتنا السباع الضارية في هذه الفلوات النائية ما دمنا علی حق. ألا إنني أحيطكم علماً إذا أشرقت شمس العاشر من المحرم وبلغت الروح التراق وشبت لظی الحرب وأندلع نارها.. هل تدعون أحداً ليتقدم عليكم والله إن تقدم الهاشميون ورضيتم بالأمر لتقول الناس صحبوهم بالجهاد وافقوهم ولم يقدموا علی أسيادهم… وأي عار أعظم من هذا. فكونوا قرباناً للدين حتی يكتب الله الشهادة والفوز (.
وما انتهی حبيب من كلامه حتی دوی الأنصار بالتكبير وبقوا ينتظرون يوم الإسلام الأغر يوم الجهاد.
لقد مضی الإمام عليه السلام في سوح الشهادة ولسان حاله:
إن كان دين محمد لم يستقم *** إلاّ بقتلي يا سيوف خذيني
وإننا في إحياء ذکری شهادة الإمام الحسين عليه السلام نتصور الغاية الكبيرة التي استهدفها عليه السلام تلك مصلحة المجتمع البشري ونشر العدالة بتطبيق الأحكام الإسلامية فننحو نحوها ونسير علی هداه
(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يرْزَقُونَ) (1).
________________________________________
1- نشره الذکری -النجف- العدد -2- السنة الأولی- 1960/ ص30.

لینک کوتاه