مقالات قدیمة في الإمام الحسين عليه السلام

ذكری أبي الشهداء

ما اجتمع الألم القاسي والعزة الطولی، كما اجتمعا في هذه الذكری. الألم لذكری تلك الدماء النقية الطاهرة ما ارتوت هذه الأرض بأطهر منها، والعزة بذلك الشمم العالي، ما شهدت هذه الأرض مثله، وإنهما لمزيج مقدس، تطهر به الأرواح وتزكی وتسمو به الإنسانية إلی السماوات العلی

ذكری أبي الشهداء
بقلم: الشهيد سيد قطب-صاحب تفسير / في ظلال القرآن دم ودموع، وسمو واستعلاء، وألم يفري الضلوع، وعزة للنفس وإباء.
تلك ذكری أبي الشهداء.
ما اجتمع الألم القاسي والعزة الطولی، كما اجتمعا في هذه الذكری.
الألم لذكری تلك الدماء النقية الطاهرة ما ارتوت هذه الأرض بأطهر منها، والعزة بذلك الشمم العالي، ما شهدت هذه الأرض مثله، وإنهما لمزيج مقدس، تطهر به الأرواح وتزكی وتسمو به الإنسانية إلی السماوات العلی.
وإنّه لمقام تتطاول إلیه الأعناق لتقبس العيون والقلوب من نور هداه، ولتری كيف ترتفع البشرية إلی الملأ الأعلی وكيف تصمد الروح لآلام الجسد، وكيف تحتمل النفس ما لا طاقة به لبشر، وكيف تصفو وتشف فإذا هي نور يتحدی النار، فيكتوي ولكنه ينتصر مدی الادهار.
ما العبرة في ذكری أبي الشهداء؟
هي عبرة العقيدة التي لا تضعف، والإيمان الذي لا يهَدْ والعزة التي لا تستخذی، والإباء الذي لا يقهر، والقلب الشجاع الذي لا تروعه الأهوال.
وهي في الجانب الآخر عبرة النفس الإنسانية حين تمسخ والطبع البشري حين ينتكس، والشر اللئيم الخسيس حين تسعفه القوة المادية، والنذالة القذرة المنتنة حين تواتيها الظروف.
ما الذي صنعته الأيام والدهور بهذا وذاك؟ لقد خلدت العقيدة والإيمان والعزة والإباء والقلب الشجاع، خلدتها في القلوب نوراً وإيماناً وعقیدة تُذكيها القرون والأجيال وقد دفنت الطبع المنتكس، والشر اللئيم والنذالة القذرة وعفت علی هذه الصور البشعة، ألا أن تذكرها بالمقت والازدراء ألا فلينتظر الشباب أي الطريقين يسلك بعد ألف وثلاثمائة عام.
لينظر أيسلك طريق الخلود الكريم، أم طريق الفناء المهين.
ألا وأنه لن يختار ألا الكرامة والإيمان، وهو ينظر هذه الذكری الخالدة علی ممر الأيام(1).
________________________________________
1- ذکری أبي الشهداء -حفلات الشباب النجفي- إخراج دار الغري – من دون تاريخ/ص38.

لینک کوتاه