مقالات قدیمة في الإمام الحسين عليه السلام

دور المرأة المسلمة في الطف

إني لحريصة في مقالنا هذا أن أغتنم هذه الفرصة لأتحدث فيها عن دور من أهم أدوار هذه الذكری المقدسة الذي يجيء أثر دور الإمام عليه السلام مباشرهً فأذكر (زينب) (زينب).. بنت علي عليه السلام وأخت الحسين عليه السلام سليلة البيت الهاشمي العريق، وعقيلة الطالبين، وزهرة أهليها الأعلین وريحانة النبوة السماوية، وقداحة الشجرة المباركة، التي أصلها ثابت في الأرض وفروعها في السماء (زينب)، هذه التي ربت وترعرعت في مهد الحنان الفاطمي والعطف المحمدی، والتي هيئت منذ إلیوم الأول لتسجل أروع صفحة في جهاد المرأة المسلمة، والتي أحاطتها ظلال عاشوراء منذ الفجر الأول لولادتها، فهذا التاريخ يحدثنا صادقاً وحتی علی لسان المستشرقين أمثال (رونالدسون) في كتابه (عقيدة الشيعة) و(لامنس) في كتاب (فاطمة وبنات محمد) نعم يحدثنا أن البيت النبوي كان يری في وليدته الصغيرة جيشاً صامداً أمام حوادث الدهر المقبلة فأخذ يهيئها لذلك، ويوقد في حناياها النور المقدس والنار الحماسية، وعندما لمح لها الإمام عليه السلام في يوم من الأيام عن دورها المقبل أجابته في جدٍّ رصين: (أعرف ذلك يا أبي أخبرتني به أمي لتهيئني لغدي).

دور المرأة المسلمة في الطف
بقلم: العلوية الطاهرة الشهيدة بنت الهدی
اُختاه:
وبعد، فما أروعه من لقاء يجمعنا علی صفحة قرطاس وفي غضون هذه الأيام أيام محرم الحرام، وبعد أن عشنا الاسبوعين المنصرمين مع أعظم كارثة إسلامية نستعيد ذكراها المستقرة في أعماق نفوسنا نحن المسلمين، ونمجد خلودها الصاعد من العصور، ونتابع حوادثها البطولية الرائعة، لنستمد منها أسمی معاني الكفاح المتبلور بالإشعاعات السماوية والزاخر بالمثل الروحانية، المليء بكل المعاني الخيرة التي تمثلت في يوم الطف من عاشوراء، ذلك إلیوم الذي لم يزل ولن يزال عبرة في صدور المسلمين وغرة في تاريخ الإسلام ومشعلاً وهاجاً ينشر معالم العزة القعساء والإيمان الصحيح، وطريقاً مهيعاً للخلود الروحي، والبقاء الأدبي المعنوي.
وإني لحريصة في مقالنا هذا أن أغتنم هذه الفرصة لأتحدث فيها عن دور من أهم أدوار هذه الذكری المقدسة الذي يجيء أثر دور الإمام عليه السلام مباشرهً فأذكر (زينب) (زينب).. بنت علي عليه السلام وأخت الحسين عليه السلام سليلة البيت الهاشمي العريق، وعقيلة الطالبين، وزهرة أهليها الأعلین وريحانة النبوة السماوية، وقداحة الشجرة المباركة، التي أصلها ثابت في الأرض وفروعها في السماء (زينب)، هذه التي ربت وترعرعت في مهد الحنان الفاطمي والعطف المحمدی، والتي هيئت منذ إلیوم الأول لتسجل أروع صفحة في جهاد المرأة المسلمة، والتي أحاطتها ظلال عاشوراء منذ الفجر الأول لولادتها، فهذا التاريخ يحدثنا صادقاً وحتی علی لسان المستشرقين أمثال (رونالدسون) في كتابه (عقيدة الشيعة) و(لامنس) في كتاب (فاطمة وبنات محمد) نعم يحدثنا أن البيت النبوي كان يری في وليدته الصغيرة جيشاً صامداً أمام حوادث الدهر المقبلة فأخذ يهيئها لذلك، ويوقد في حناياها النور المقدس والنار الحماسية، وعندما لمح لها الإمام عليه السلام في يوم من الأيام عن دورها المقبل أجابته في جدٍّ رصين:
(أعرف ذلك يا أبي أخبرتني به أمي لتهيئني لغدي).
يا لله ويا للروعة عقيلة بني هاشم، ويالعقيدة الإسلام، التي تهب الروح المسلمة طاقة تتقاصر دونها الطاقات.
ثم درجت زينب عليها السلام وتقدمت بخطاها نحو صباها الحزين بعد فقد الرسول الكريم صلی الله عليه وآله وسلم والأم الرؤوم ومضت مضطلعة بوصية الأم النائية، وأصبحت للحسن عليه السلام والحسين عليه السلام أُماً ثانية لا يعوزها حنان الأمومة بما فيه من إيثار وتضحیة، ثم تتابعت الحوادث وتعاقبت وعقيلتنا تتابعها عن بعد وقرب، وقد اندمجت مع رسالة جدها الخالدة تستمد منها النور الوهاج والقبس المضيء حتی وقفت بها عجله الزمن في يوم عاشوراء يوم النور الخالد،ويوم الجهاد الشامخ، فكانت هي أول من تحسس مواطن الخطر في كربلاء وحينما سمعت الإمام عليه السلام يقول:
(يا دهر أف لك من خليل).
تخرج إلیه وهي تقول:
(وا ثكلاه ليت الموت اعدمني الحياة (.
فيروح أخوها الحبيب يسليها ويواسيها. ثم يشرح لها الوضع الراهن علی حقيقته، ويوصيها بوصاياه.
ومنذ تلك الساعة أخذت علی عاتقها تحمل المسؤولية الكبری واضطلعت بأروع مهمة تاريخية، وهي تركيز نداء الحق الذي استشهد لأجله آلها الميامين،فنراها وقد خرجت من المعركة،وبعد إذ فقدت فيها أعز ما يفقد، نراها شامخة كالطود، راسخة كالجبل الأشم، تخاطب يزيد فتقول:
(أظننت يا يزيد، حيث أخذت علينا أقطار الأرض، وآفاق السماء، فأصبحنا نساق كما تساق الاُساری أن بنا علی الله هوانا، وبك عليه كرامة وأن ذلك لعظم خطرك عنده فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك، جذلان مسروراً، حين رأیت الدنيا لك مستوثقة، والأمور متسقة.. فمهلاً مهلاً، أنسيت قول الله تعالی:
(وَلَا يحْسَبَنَّ الَّذِينَ كفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ)
فوالله ما فريت إلا جلدك ولا حززت إلا لحمك.. ولأن اتخذتنا مغنماً لتجدنا وشيكاً مغرماً، حينما لا تجد إلا ما قدمت يداك).
هكذا خرجت بنت علي عليه السلام من الطف وهي أرفع ما تكون روحاً، وأرسخ ما تكون عقیدة وثباتاً، ولقد كانت خطبتها المأثورة في الكوفة هي الشرارة الأولی للأخذ بالثأر وحركة التوابين، فلقد كفكفت دموعها وهي تلمح الكوفة مهد صباها إلیانع، وعاصمة عزها الشامخ وأشارت للدموع الباكية بالسكوت ثم قالت:
(أما بعد يا أهل الكوفة.. أتبكون، فلا رقأت الدمعة ولا هدأت الرنة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً، تتخذون إيمانكم دخلاً بينكم..ألا ساء ما تزرون، أي والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً فلقد ذهبتم بعارها وشنارها، ولن ترخصوها بغل بعدها أبداً، أتعجبون لو أمطرت السماء دماً، ألا ساء ما سولت أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون..)
استمرت بنت الرسالة تدعو إلی رسالة الإسلام علی يقين وبصيرة لم يشغلها المصاب الهائل، ولم تقعد بها الشدائد عن المضي قدماً في طريق الدعوة والهداية، حتی أنها كانت امتداداً لحياة أخيها الحسين عليه السلام وآله الأطهار، فلنقتبس ومضة من روحها الجبارة ولنستمد طاقة من طاقاتها المثالية، لنحتفظ بكيإننا الاجتماعي، الذي بنتهُ لنا، هي وآلها الميامين تحت رأیه الإسلام الشامخة ولواء القرآن المظفر، ولا يقعدن وهن أو كل، فهذا الغد المشرق يفتح ساعديه لاستقبالنا لنرقي إلیه وبيميننا القرآن وبشمالنا کلمة (لا اله إلا الله فالغد لنا إن شاء الله).
غد لنا لا لمبادی العدی *** ولا لأفكارهم القاحلة
غد لنا تزهر في أفقه *** أمجادنا وشمسهم مائله
غد لنا إذا تركنا الونی *** ولم تعد أرواحنا خاملة
غد لنا إذا عقدنا الولی *** لديننا في اللحظة الفاصلة
لا وهن لا تشتیت لا فرقة *** نصبح مثل الحلقة الكاملة
إذ ذاك لا نرهب كل ألدنا *** ولا نبالي نكبة نازلة
غد لنا وما احيلي غدا *** كل الأماني في غد مائلة
إذ ينتشر دستور إسلامنا *** هدي الوری أفكاره الفاضلة(1)
________________________________________
1- مجلة الأضواء -النجف- العدد -3- السنة الأولی- 1960/ ص77.

لینک کوتاه