حرکة الحسين ومرامیها
بقلم: الدكتور علي الوردي
اختلفت الآراء في حرکة الحسين، فمنهم من عدها ثورة جامحة عاثت بالأمن وخرجت عن النظام، ومنهم من عدها نهضة مقدسة في سبيل الدين وارجاع الحق إلی نصابه. أجل، لقد اختلف الناس فيها، وأنا لا أود بكلمتي هذه أن انحاز إلی جانب في هذه المشادة التي لم يزدها الزمن إلاّ شدة وضراماً، إنما قصدت بها دراسة الحركة الحسینیة تلك دراسة موضوعية وتفهم مرامیه البعيدة، ولعلني بهذا لا أرضي جماعة من الناس لأن هذا الموضوع أصبح متغلغلاً في صميم عقيدة الناس حيث هم لا يستسهلون البحث فيه علی الطريقة العلمية المحايدة التي لا تعرف إلا البرهان مرشداً لها ودليلاً ولكني أری إننا في هذا الزمن الجديد ينبغي أنْ لا نبقی عبيداً لآراء الأقدمين وأسالیبهم في البحث، إنّ من الواجب علينا أن نعيد النظر في آرائنا القديمة علی ضوء الأسالیب الحديثة. ولقد لاحظت أنّ البعض لا تروق له مثل هذه البحوث. لذا فإني اتوجه بكلمتي هذه نحو هؤلاء إنما اتوجه بها إلی أولئك المثقفين الذين نزعوا من أنفسهم كل يقين موروث وأسسوا عقائدهم مثل ديكارت علی أساس الشك واقامة الدليل.
أيها السادة لا أنكر أنّ حركة الحسين كانت ثورة لها هدفةا ولها وسائلها، ولكن هذا لا يعني أنها كانت مثل غيرها من الثورات التي رأیناها تبتغي العرض الفاني أحياناً أو تحيد عن مبادئها السامیة أحياناً أخری.
ولعل الجدير بنا أن نبحث في فلسفة الثورات الصالحة كما بحثها مفكرو الغرب حديثاً لننظر هل أنّ الإسلام كان يری رأیهم في ذلك؟ وهل استوحی الحسين منها أغراض ثورته وأهدافها القصوی؟.
يقول جان جاك روسو وبعض الفلاسفة الأخرین إنّ الحكم ما هو إلا عقد قد تم الإتفاق عليه بين الشعب والأمير حيث تنازل الأفراد عن شيء من حرياتهم له علی أن يقوم هو مما يجب عليه نحوهم من خدمة مصالحهم العامة ورعایة حقوقهم، أمّا إذا حاد الأمير عن هذا الطريق أو نكث بشيء من بنود ذلك العقد فان من حق الشعب أن يطالبه بالرجوع إلی طريق الواجب وينبغي علی الأفراد أن يتعاونوا بعضهم مع البعض في سبيل سيادة العدل وارجاع الحق إلی نصابه.
أيها السادة إنّ هذه النظرية التي تسمی بنظرية العقد الاجتماعي قد كان لها الصدی البعيد في المجتمع الغربي خلال القرن التاسع عشر ولكن بعض الكتاب أخذ عليها في أن التاريخ لا يؤيد حدوث الاتفاق علی عقد ما بين الراعي والرعية في زمن من الأزمان الغابرة، وكأنهم بذلك يبتغون الحط من قيمة هذه النظرية ونحن لا يهمنا أن يكون العقد قد حدث فعلاً في التاريخ أم لم يحدث، إنما الواقع أن نظرية العقد تفسر لنا بوضوح العلاقة بين الشعب والحکومة ولقد تضمنت أغلب الدساتير الحديثة هذا المعنی بشكل من الأشكال، ومن الفخار حقاً أن نجد الإسلام نفسه يری مثل هذا الرأي ويتبع علی هذا السبيل. يقول علي بن أبي طالب عليه السلام من كلام له في هذا الموضوع:
(..جعل سبحانه من حقوقه حقوقاً افترضها لبعض الناس علی بعض، فجعلها تتكافأ في وجوهها، ويوجب بعضها بعضاً، ولا يستوجب بعضها إلا ببعض. وأعظم ما أفترض الله سبحانه من تلك الحقوق حق الوالي علی الرعية، وحق الرعية علی الوالي، فريضة فرضها الله لكل علی كل، فجعلها نظاماً لألفتهم وعزاً لدينهم فليست تصلح الرعیة الا بصلاح الولاة، ولا تصلح الولاة إلاّ باستقامة الرعية فإذا أدت الرعية إلی الوالي حقه وادی الوالي إلیها حقها عز الحق بينهم وقامت مناهج الدين واعتدلت معالم العدل وجرت علی أذلالها السنن فصلح بذلك الزمان وطمع في بقاء الدولة ويئست مطامع الأعداء، وإذا غلبت الرعية وإلیها أو أجحف الوالي برعيته اختلفت هنالك الکلمة وظهرت معالم الجور، وكثر الأدغال في الدين، وتركت محاج السنن، فعمل بالهوی وعطلت الأحكام وكثرت، علل النفوس فلا يستوحش لعظيم حق عطّل، ولا لعظيم باطل فعل، فهنالك يذل الأشراف ويعز الأشرار وتعظم تبعات الله عند العباد فعليكم بالتناصح في ذلك وحسن التعاون عليه، فليس لاحد وإن اشتد علی رضاء الله حرصه وطال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما الله اهله من الطاعة له. ولكن من واجب حقوق الله علی عباده النصيحة بمبلغ جهدهم والتعاون علی إقامة الحق بينهم … ».
يتضح من هذا أن علياً ذهب قبل مئات السنين إلی رأی يشبه نظرية «روسو الحديثة في العقد الاجتماعي» حيث جعل حقوق الشعب وحقوق الوالي متكافئة يوجب بعضها بعضاً ولا يستوجب بعضها إلاّ ببعض، وكأنه بذلك يشير إلی عقد أتفق طرفاه علی متبادل حيث يستطيع احدهما الامتناع عن القيام به إذا نكث الطرف الآخر بوعده المتفق عليه. إذن صار من الواجب حقوق الله علی عباده، كما قال علی النصيحة بمبلغ جهدهم والتعاون علی إقامة العدل بينهم حيث ينبغي علی الأمة أن لا تدع الظلم يفشو بينها ولا تسمح للأمير الجائر الفاسق أن يتنفذ فيها.
وعلی هذا تصوروا أيها السادة عرش الخلافة الذي تسنمه الصدیق والفاروق ثم علي بن أبي طالب عليه السلام، وساروا فيه علی ذلك السبيل العظيم سبيل الله وسبيل محمد، يأتي إلیه أخيراً شخص لا يعرف من دنياه إلاّ لهواً ولعباً. ثم تصوروا أيها السادة منبر الرسول ذلك المنبر الذي هز محمد من فوقه قلوب العرب وبعث فيهم تلك الروح الخالدة يرقی عليه بعد ذلك يزيد ورائحة الخمر تفوح من فيه.
تصوروا هذا وتأملوا النتائج التي ستحيق بالأمة إذا استمر الحال علی ذلك وجاء الولاه بعده يحتذون حذوه ويتبعون سبيله. أجل، لقد كانت حرکة الحسين احتجاجاً علی مثل ذلك التنكب الفاضح عن منهج الإسلام ومصلحة الأمة وأرجو أن لا يهرب عن البال أن هذه الحرکة الحسینیة لم تكن الوحيدة في الاحتجاج ضد ذلك الوضع المزري إنما كان الإسلام كله صرخة مدوّية ضد يزيد وضد أمثاله.
تشهد علی ذلك ثورة المدینة (مهبط الوحي) وثورة بن الزبير في مکة، وثورات العراق المتتابعة بعد مقتل الحسين فإذا كان أقل المسلمين شأناً لم يرض بخلافة ذلك الرجل المستهتر فكيف يرضی إذن الحسين حفيد محمد وسلالة الأطيبين وهو قد كان المسؤول مباشرة عن تدارك تلك الأزمة الفادحة التي اكتنفت دين جده.
أيها السادة لقد تعود بعض الناس أن يستهينوا بعمل من الأعمال العظيمة إذا لم يجدوا له نتيجة محسوسة في سبيل الفتح والانتصار المادي، إن هذا رأی البسطاء أو المكابرين، أما الحكيم فهو يذهب في تقدير الأعمال وراء ذلك وينظر في الأمور نظراً بعيداً. لتجدنهم يقولون: ماذا فعل الحسين وما هو إلا ثائر طامع ثم لقيت ثورته الخسارة والاخفاق. ويحكم أيها الناس لا تنظروا إلی النتائج المادية فرب انتصار هو شر علی الأمة من فشل، تعالوا إلی الأمر من ناحیة أخری فلولا حركة الحسين لوجدنا يزيد يستفحل أمره، ولعله يصبح قدوة للناس لأن الناس علی دين ملوكهم كما تعلمون، لوجدنا الترف والخلاعة اللتين اودتا بكثير من الحضارات و الأمم تعملان عملهما في المسلمين قبل أن يستطيعوا نشر کلمة الله في العالم حيث تنحط اذ ذاك روح الأمة وتمحق من نفوسهم تلك البسالة المحمدیة الناشئة.
ويحكم أولئك البسطاء خبروني كيف تحطمت إمبراطورية الرومان والفرس، وكيف تحطمت إمبراطورية العرب بعد ذلك؟ إلیس السبب في انغماس الملوك في الترف واقتداء الناس بهم في ذلك
(وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِك قَرْيةً أَمَرْنَا مُتْرَفيهَا فَفَسَقُوا فيهَا فَحَقَّ عَلَيهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا)
أناشدكم الله أيها السادة أتریدون من الحسين سليل محمد أن يسكت وقد رأی الترف مسيطراً علی دين جده بعد سنوات معدودة من وفاته. نعم، إنّ الحسين لم يغلب ولم يفتح، ولكنه فتح بحركته عيون المسلمين إلی تلك الحقیقة الكبری وهز نفوسهم هزاً وزلزل بنيان الملكية المترفة من أساسها، إنما ذهب وا أسفاه ضحیة تحت ذلك البنيان المحطوم.
وهنا نأتي إلی نقطة حيوية من ثورة الحسين إذ نری فيها ظاهرة قلما نجدها في غيرها من الثورات المعهودة في التأريخ تلك هي إن الحسين كان موقناً منذ البدء بفشل مشروعه هو قد كان يعرف مبلغ ارتباط أهل الکوفة بوعودهم وكيف خانوا قديماً أباه وأخاه. إنّه يعرف كل ذلك ويدري إن حركته واضحة النهایة محتومة الفشل فلماذا اذن أخذ النساء معه والاطفال؟ ولماذا أبی عندما عرض عليه الأمان والمال بعدما أحاطت به الجيوش من كل جانب ومنع عنه الماء.
هنا حارت الأفكار واشتد الخلاف ولعل النقد الذي وجه ضد الحسين ينبعث من هذه النقطة حيث يلوم بعض المؤرخين الحسين علی عدم إصغائه لنصيحة ابن عباس الداهية الذي حذره من خيانة أهل الکوفة له ونصحة أن لا يأخذ معه الأطفال والنساء إلی مجازفة لا تعرف مغبتها ومدی إثارةا يقول هؤلاء النقاد إن الحسين بتلك المحاولة الفاشلة إنما رمی بنفسه وعائلته في تهلكة محققة بينما كان اللازم عليه أن يتقيها ويحتاط لعواقبها.
أيها السادة إننا لا نعجب من مثل هذا النقد إذا صدر في الأزمان القديمة يوم لم تكن المعرفة الإنسانية قد وصلت إلی هذه الدرجة العالیة من النضوج والاتساع، ولكن العجب كل العجب أن تری هذا النقد تردده جماعة من أبناء هذا الزمان، ثم يدعون أنهم مطلعون ومثقفون.
فيا أيها الناس ليس المقصود من أي اجتماع يقوم به الإنسان هو أن ينجح فيه فوراً أو ان يصل به إلی هدفه في حياته. وفي الحقیقة أن أغلب الأعمال التي يراد بها الهدف القريب ما هي إلاّ أعمال الأنانيين الذين یریدون لأنفسهم النجاح ثم ليكن من بعدهم الطوفان. حقاً إنّ العمل الخالد الذي يراد منه منفعه الأمة هو ذلك العمل الذي يقوم به صاحبه وقد تقدم نفسه من أجله قرباناً إذ هو لا یرید نجاحاً في حياته، وإنما مقصده الأسمی أن ينتج الأثر المعنوي المثمر من بعده حيث تنتفع الأمة به وتستلهم وحيه الدائم علی مدی الأجيال.
وعلی هذا المنوال كانت حركة الحسين، ولقد قام بها وهو يدري أنه مقتول بها مع أولاده ومسبية بها نساؤه لا مناص من ذلك. لكنه قد وضع أمام بصره غاية مقدسة هي إفهام الأمة خطورة الوضع لكي لا يستهينوا به فتحيط بهم إذ ذاك الكارثة وتحق عليهم کلمة العذاب.
وهنا نصل إلی نظرية جديدة في فلسفة الثورات وإنقاذ المجتمع بها، تلك هي نظرية تولستوي المشهورة التي حبذها كثير من مفكري هذا العصر وزعمائه، وملخص هذه النظرية هي: إن الثائر المصلح الذي يتخذ الحب الأسمی والإيثار نبراساً له في هذه الحياة يجب أن لا يتبع سبيل الهجوم وسفك الدماء لإنجاح ثورته والسير بها لأنه بذلك سيكون مجرماً اجتماعياً بينما غايته هي انقاذ المجتمع من الجرائم ومن سفك الدماء، أجل إنّ الثائر الأمجد ينبغي أن يسير في مقاومته هادئاً مبتسماً حتی إذا قابله أعداؤه بالسيف استقبل ذلك بالصبر والتحمل فلابد إذ ذاك أن تكون النتيجة له والخسران علی أعدائه الغاشمين، إنّ النصر لاريب آتٍ إلیه.
أيها السادة إنّ الذين يقولون بنظرية تولستوي هذه ويدعون إلیها ما دروا أن الحسين قبل اثني عشر قرناً جاء بمثل هذه النظرية عملياً وطبقها علی نفسه، وبذا نال بغيته الاجتماعية كما تنبأ تولستوي من بعده إذ بعث في الأمة ذلك الأثر الخالد العظيم.
تقول سكينة بنت الحسين. إن قد خرج معنا من مکة جمع غفير وقد ظنوا ان الحسين ذاهب إلی ملك وجاه ولكن أبي جمعهم ببعض الطريق وخطب فيهم قائلاً ما معناه
(لا تأملوا غنماً عاجلاً ولا نصراً قريباً. إن مصيرنا القتل جميعاً فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف في غير حرج ليس عليه ذمام).
وتقول سکینة وأخذ الجمع يتفرق عن الحسين زرافات ووحدانا كل سلك له طريقاً ولم يبق معنا إلا نفر قليل ممن آثر البقاء مع الحسين والموت بين يديه هذا هو الحسين أيها السادة، لم يكن باغياً ولا متمرداً ولا داعياً إلی فتنة، إنما كان منقذاً یرید أن يجعل من نفسه وممن تبعه طوعاً قرابين علی مذبح المصلحة العامة عسی أن يحدث من بعده الأثر المنشود فتنبذ الأمة عنها سلطان الترف وتتبع سبيل الله في إيضاء الكيان الجديد…
لقد قرأت منذ عهد قريب في إحدی المجلات فقرة لمستشرق حيث كان باحثاً من مشاهير الكتاب يعلق عليها ذهب فيها المستشرق إلی ذلك الرأي إذ يقول: «إن الحسين تعمد أن يضحی بنفسه فهو لم يكن بليداً لقد حاول أمراً عرف مبلغ استحالته، ومع ذلك أصر علي الزحف وليس إلا النساء والاطفال، وشرذمة صغيرة من رجال مضي بهم وبنفسه معهم إلی بوار محقق).
ويقول الباحث في التعليق علی هذا، فمن كان يصدق أن الحسين فعلها عن طيش أو سوء تقدير أو تورط فاني لا أصدق إلاّ أنه أقدم عليها متعمداً لها، ولو أن ميتاً استطاع أن يضحك ساخراً لضحك الحسين ورأسه في أيدي قتلته البلهاء.. لقد جری كل شيء علی ماقدر الحسين ورسم، وحدث ما كان ينشد فأسرف أعداؤه في القتل والتمثيل والتنكيل كما كان يتوقع، وصدقت فراسته القوية في رجال الدولة علی عهده ولم يخب له ظن أو رأی فيهم، فريعت الدنيا وهالها الأمر علی ما كان قدر وصارت كل قطرة من دمه وحرف من اسمة وهاتف من ذكراه لغماً في أساس الدولة الأموية ولست أعرف ميتة أخری أبلغ اثراً في حیاة الناس ومستقبل الدولة والأمم ولا أطول منها، مع عمق الأثر خلوداً وذکری . هذا ما يقول المستشرق ومما يقول الباحث عن الأثر الاجتماعي لنهضة الحسين إذ هي ليست ثورة جامحة سارت مثل غيرها في سبيل الطمع واجتياز الجاه كما زعم الزاعمون ولو كانت كذلك لما أيس الحسين أتباعه من النصر وحاول إقناعهم بتركه والانصراف عنه لقد أجمع المؤرخون أن الحسين نصح أتباعه مراراً بالتخلي عنه لانه مقتول لا محالة، وقد سأله ابن الحنفية في مکة عن معنی حمل النساء والأطفال معه إلی الكارثة، فأجابه الحسين:
(يا أخي لقد شاء الله أن يراهن سبايا).
أيها السادة إن الحسين خرج من مکة وهو يكاد يبصر بأم عينه مصيره الهائل الذي لاريب فيه، أو هو بالأحری كان يقصد هذا المصير بالذات ليجعل من مقتله انفجاراً اجتماعياً هائلاً يلظي نفوس الأمة ويدعوهم إلی الجهاد الأكبر جهاد الترف والفجور وإلی الاتجاه بأمانيهم إلی الله وحده.
مر الحسين في طريقه إلی الکوفة بكثير من القادمين منها حيث أخبروه وأكدوا له بأن الناس هنالك قلوبهم معه وسيوفهم عليه وما دری هؤلاء المخبرون أن الحسين أراد النصر أراد السيوف عليه ولم يردها معه وذلك منتهي الشرف وغاية الإخلاص.
)إن كان دين محمد لم يستقم إلاّ بقتلي يا سيوف خذيني.(
أيها السادة: إننا في هذا الزمن الصاخب الذي انثال الناس فيه علی مراتع الطمع انثيالاً وغرهم ترف الحياة وسفساف المادة حتی حل بهم ما رأینا من كوارث لا تكاد تنتهي إحداهن حتی تبدأ بقدها الأخری إلیس الجدير أن نتلفت إلی ذلك الماضي البعيد؟ عسانا نتخذ من حركة الحسين شيئاً من العبرة، تلك الحركة التي ستبقی علی مسمع الزمن هتافاً مدوياً يذكر الناس في كل حين بذلك الواجب الأسمی نحو الله في جهاد الفجرة والظالمين.
سلام الله عليك يا أبا عبد الله لقد استسهلت تلك الآلام التي لا يتحملها جبابرة الناس. ولكنك مضيت في ذلك صابراً محتسباً لا يثنيك جراح عن عزمك، ولا يصدك فقد الولد عن قصدك حتی اصبحت في ذلك أمثولة التاريخ وعبرة الأزمان.
(يا أَيتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّهُ (27) ارْجِعِي إلی رَبِّك رَاضِيهً مَرْضِيهً (28) فَادْخُلِي في عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي)
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته(1).
________________________________________
1- مجلة الغري -النجف- العدد -9، 10،11- السنة الخامسة -1944/ص798.
لینک کوتاه
سوالات و نظرات