ثوره علی الظلم
بقلم الأستاذ الحاكم: عبد الحميد كبه
قلما يجود الزمان بمثل الحسين عليه السلام ففي شخصه الكريم اجتمعت أطيب الصفات وأفضل الميزات فإلی جانب بطولته وفروسيته تجده كريم النفس وفياً لخلانه مرحاً بشوشاً مع أهل بيته في أشد أيام محنته مخلصاً في عقيدته قوي الحجة مع من يحاججه خير مرشد للناس ورفيقاً متواضعاً معهم لم يتبرم يوماً ولم يضجر من عوادي الزمن فهو بحق مثال للخلق القويم فلا عجب اذا اشرأبت الأعناق إلیه ولا عجب ما كان المرجع الذي يرجع إلیه في كل الملمات.
لقد هال الحسين عليه السلام أن یری الظلم الفادح ينزل بأبناء قومه من طغمة لاهم لها إلاّ قضاء الوطر وحفظ الجاه فثار ثورته المعروفة بوجه الطغاة المستبدين غير آبه بما ينتظر أهل بيته ومريدوه من ويلات ومصائب فلاقی ما لاقی في سبيل ذلك ومع هذا فلم يزدد إلاّ إيماناً ورسوخاً في سبيل الحق.
لقد خط الحسين عليه السلام تأريخه بدمه الزاكي فكان تأريخه ملهباً للنفوس والمشاعر ومثير الكوامن.
لقد علم الحسين عليه السلام بمصيره فلم يشأ أن يلحق غيره الأذی مع علمه بأنه أنما ثار من أجل هذا الغير فخبر أصحابه ومريدوه للانفضاض من حوله فكان مثالاً للتضحیة ومثالاً لكرم النفس.
فسلام علی الحسين يوم ولد وسلام عليه يوم ثار ثورته علی الظلم وسلام عليه يوم قتل شهيداً مظلوماً – معفراً وجهة بالتراب.
ستظل ذكراك ياسيدي مبعثاً للألم والتفجع ومعيناً لا ينضب التزود من العبر والعظات ومناراً يستنار به في الملمات وحافزاً للعمل علی كبح جماح الظالمين من دون الخنوع لغطرستهم وجبروتهم وستظل ذكراك ماثلة تشير إلی عظيم تضحیتك وعلو همتك وخلودك.
والآن وفي زماننا هذا حيث تتضارب الأطماع وتتكالب النفوس ما أحوجنا إلی شخصية کریمة كشخصية الحسين عليه السلام تنير لنا السبل وتعلمنا معنی الحياة وكيف يجب أن يعيش الإنسان أبياً عزيزاً بعيداً عن حب الذات(1).
________________________________________
1- مجلة الغري -النجف- العدد -2- السنة الخامسة عشرة- 1953/ص18.
لینک کوتاه
سوالات و نظرات