مقالات قدیمة في الإمام الحسين عليه السلام

الهدف الأسمی

لابد لكل إنسان في هذه الحياة من هدف يعمل من أجله، وإن اختلفت الأهداف والغايات رفعة وضعة باختلاف الأذواق والمدارك وبقدر تفهم الإنسان لأسرار الحياة . ونظرة الناس للحياة ترتبط تمام الارتباط بقضية الإيمان والدين والأخلاق. فمثلاً من لم يؤمن بالله ولا يعيش نظام الإسلام العتيد ينظر للحیاة بأنها متعة فقط. فمن أوتي حظاً منها فهو السعيد، وعليه أن يعمل جاهداً للاستزادة من ملاذها، ثراء، جاه، سلطان، صحة. وهي ما يحق أن تسمی ب(النظرة البهيمية)، وجوهرها الزهد بجميع ما عدا ملاذ الحياة ومتعها. أما من آمن بالله وإلیوم الآخر، ودان بالإسلام قولاً وعملاً، فتختلف نظرته عن تلك كل الاختلاف. فالمسلم المؤمن هدفه أسمی من اللذة الزائفة والمتعة الزائلة فهو بقدر ما يری للحياة من سمو ويتحرّی جوانبها الناصعة المحللة يصوب نظره إلی الحياة الآخرة ونعيمها، وترتسم أمام المؤمن صور لعدالة الله في الموازين يوم القيامة وللسعادة المرجوة في نظام الله الأكمل بهذه الحياة .

الهدف الأسمی
بقلم: الشيخ محمد باقر الناصري
بسم الله الرحمن الرحيم
لابد لكل إنسان في هذه الحياة من هدف يعمل من أجله، وإن اختلفت الأهداف والغايات
رفعة وضعة باختلاف الأذواق والمدارك وبقدر تفهم الإنسان لأسرار الحياة .
ونظرة الناس للحياة ترتبط تمام الارتباط بقضية الإيمان والدين والأخلاق. فمثلاً من لم يؤمن بالله ولا يعيش نظام الإسلام العتيد ينظر للحیاة بأنها متعة فقط.
فمن أوتي حظاً منها فهو السعيد، وعليه أن يعمل جاهداً للاستزادة من ملاذها، ثراء، جاه، سلطان، صحة.
وهي ما يحق أن تسمی ب(النظرة البهيمية)، وجوهرها الزهد بجميع ما عدا ملاذ الحياة ومتعها.
أما من آمن بالله وإلیوم الآخر، ودان بالإسلام قولاً وعملاً، فتختلف نظرته عن تلك كل الاختلاف.
فالمسلم المؤمن هدفه أسمی من اللذة الزائفة والمتعة الزائلة فهو بقدر ما يری للحياة من سمو ويتحرّی جوانبها الناصعة المحللة يصوب نظره إلی الحياة الآخرة ونعيمها، وترتسم أمام المؤمن صور لعدالة الله في الموازين يوم القيامة وللسعادة المرجوة في نظام الله الأكمل بهذه الحياة .
ويندفع المسلم المؤمن جاهداً لتحصيل السعادتين ونيل الحسنيين وعندها يكون اندفاعه لغاية سامية وأهداف عالیة لتحمل التبعات. كنفس الحسين بن علي عليه السلام والنفر الغر الأباة من أهل بيته وأصحابه فكانوا يتسابقون إلی الجهاد في سبيل الله. داعين باللسان فإن أبی الظالمون فطعناً بالسنان، ومضی الحسين عليه السلام ومن معه شهداء الفضیلة.
وظن الجاهلون يومها أن الباطل قد انتصر علی الحق، وأن الظلم صرع العدل، والكفر هزم الإيمان.ولكنها ظنون باطلة وأحكام فاشلة.سرعان ما إنجلت الغبرة عن انتصار الحق والفضیلة وخلود أبطالها واندحار الباطل والرذيلة.
وأصبح الحسين عليه السلام ويومه في كربلاء أنشودة الأجيال ورمز العدل وشعار الأحرار الثوار بوجه الظلم والظالمين أما بنو أمية أما الكفر والزيغ والظلم والفساد.
فقد هزمها الحسين عليه السلام بنهضته وجدد ما أوشك أن يندثر من معالم الإسلام كما يقول الشاعر:
بعث الدين من صعيدك بعثاً *** ثانوياً من بعد نشر وطي
وها هو الحسين عليه السلام بكل معنی الحياة .
وها هي مواكب الأمة تسير لتعبر عن تقديرها للحسين وموقفه في عاشوراء وولائها لمبادئه وتمسكها بشعار الحسين:
(لا أري الموت إلاّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاّ برماً(.
وقد تكون حلقة الصلاح والإصلاح في أمة الإسلام هو ما تفقده الأمة الإسلامية.
ويعوزها تجدیده وتجسيده في كل جوانب حياتها وخاصة منها الشعائر الدينية وما يكرس منها لتأبين الحسين عليه السلام في شهر محرم وصفر.
لأن الكثير منها لا ينسجم ونهج الحسين وأسس نهضته وهو ما نأمل أن تعيه الأمة وتعمل علی إصلاحه(1).
________________________________________
1- مجلة التضامن الإسلامي -الناصرية- العدد-5، 6- السنة الثالثة 1966/ص1.

لینک کوتاه