الدکتورة طاهرة همیز :
المشي في الأربعين هو بالأساس للنساء والأطفال
الموضوع الرئيسي في الأربعين هو أسر النساء والأطفال ، ومسيرة المشي في الأربعين هي بالأساس للنساء والأطفال ، لأن وجود النساء في موكب الأربعين هو رمز لوجود حضرة زينب (ع) في كربلاء.
اجری الحوار:عصمت علي عبادي
مع حلول أيام الأربعين والحضور الرائع لزوار الإمام الحسين (ع) في طريقهم من النجف إلى كربلاء لإحياء ذكرى هذه المراسم العظيمة ، یقوم بعض الناس بالحیلولة دون مشارکة النساء من هذه الطقوس والمراسم الروحية والدینیة من خلال تصریحاتهم التي تشیر الی إنه ليس من الضروري أن تشارک المرأة في هذه المراسم. .وفي هذا المجال التقینا الدکتورة طاهرة همیز الاستاذة الجامعية والمستشارة في شؤون المرأة ، واجرینا معها حوارا حول مسیرة المشي للأربعین ، تناولنا مواضیع متعددة منها محاولة البعض منع المرأة من المشارکة في مسیرة المشي في الأربعین. وفي مستهل حدیثها اشارت الدکتورة طاهرة همیز الی ان الإمام الحسين قد أخذ جميع أفراد عائلته إلى كربلاء. فإذا كان موضوع أخذ الزوجة والأسرة في الصحراء لغایة خاصة ، مثل المشي في الأربعين ، ممنوعا فلماذا قام الإمام المعصوم (ع) بذلك ، فالأمر يدل اذن على أن وجود الأسرة يلعب دورًا مهمًا في تعزیز التعاطف والمودة بين أفراد الأسرة وسموهم الروحي وتميزهم ، وهو أمر مفيد وقيِّم للغاية.
الإرادة الدينية الحازمة التي تسود مسيرة الأربعين
وفیما یتعلق بالنظرة الی المرأة في مسیرة الأربعين فصرحت الدکتورة طاهرة همیز بأن مسیرة الأربعين تعتبر من الطقوس الدينية الرائعة للمسلمين ، حیث يستمتع جميع الناس المشارکون فیها بجوانبها وابعادها المعنویة والروحیة . وفي هذه المسيرة الأربعين ، لاتوجد هناک نظرة غیر سلیمة للمرأة ، لأن الإرادة الدينية الحازمة هي التي تسود العلاقة بين الرجل والمرأة في هذه المسيرة .
لمسيرة الأربعين آثار إيجابية عديدة على تنمية شخصية النساء والأطفال
وفیما يتعلق بتأثیر مسیرة الأربعین في تنمية شخصية النساء والأطفال ، ترى الدکتورة طاهرة همیز : مما لاشک فیه ان لمسیرة الأربعين تأثير كبير في التقريب بين الأفكار والتواصل والتعاطف بين أفراد الأسرة. كما أنها تؤدي الی النمو الاجتماعي والديني للمراهقين والشباب لأنهم يرون هناك كل مظاهر التضحية والفداء. وبالتالي يتعلمون خلال هذه المسیرة ، السلوك الاجتماعي ويتفاعلون أكثر مع الآخرين إلى جانب تعزیز التضامن والمحبة بینهم . فالأطفال والمراهقین في هذه الرحلة ، یرون أشخاصًا يتخلون عن كل ما لديهم لأجل حب الإمام الحسين (ع). والحقیقة ان تکاتف وتلاحم أفراد الأسرة في رعاية الأطفال الصغار ومساعدة كبار السن یساهم بشکل کبیر في تلطيف البيئة.
وفيما يتعلق باستقبال زوار الإمام الحسين (ع) والدور الكبير للمراة على هذا الصعيد اوضحت هميز:عندما کانت السیدة زينب (ع) في الأسر حاول الأعداء إذلالها ،في حین نلاحظ االيوم ان الشعب العراقي يرحب بزوار الإمام الحسين (ع) بكل احترام وحفاوة وکرم .وحتی نلاحظ ان بعض العراقیین یخصصون قسم کبیر من دخلهم المادي وبعضهم ینفق کل مالدیه من اجل تقدیم الخدمة لزوار الحسین خلال مسیرة المشی في الأربعين ، ونحن خلال زیارة الاربعین لاحظنا بعض السیدات اللاتي کن یمارسن عملهن خلال النهار لخدمة الزوار في العتبة المقدسة لأبی الفضل العباس(ع) ، ورغم حیاتهن البسیطة کن في الليل یقمن بمواصلة خدماتهن للزائرات حیث کانت هذه السیدات یأخذن الزائرات إلى بيوتهن لأستضافتهن وتوفیر المبیت لهن مجانا. وحتى عندما کانت بعض الزائرات يحاولن تقديم شيء لهن تعييرًا للامتنان ، كن يرفضن ذلك. ويمكن رؤية الكثير من نماذج التضحيات والخدمات هذه التي لامثيل لها . وبالطبع ان وجود العوائل في هذه المسيرة ، يجعل الشعب العراقي يتعاطف مع الزوار أكثر وقد رأينا ذلك بأم أعيننا خلال مسيرة الأربعين.
اضافة الى ذاك نلاحظ خلال مسيرة الأربعين ، ان شعبي البلدين يقيمون علاقات ودية مع بعضهما البعض ، وهذه العلاقات تجسد مظاهر إنسانية جميلة جدًا في هذا الاجتماع الذي لا مثيل له في العالم.والمراة من خلال حضورها في هذا الحدث ،تتمكن من تعلم نمط الحياة الإسلامية القائم على التضحية بالنفس والتفاني والتسامح والكرم والبساطة.
کما تطرقت الدکتورة طاهرة همیز الی تاریخ القضیة الحسینیة والی الظلم الکبیر الذي تعرض الیه آهل البیت(علیهم السلام ) والی المآسي الکبیرة التي واجهت النساء والأطفال في واقعة عاشوراء ومابعدها ، ثم اشارت الی خلفیة مسیرة الأربعین لافتة الى ان المواظبة علی هذه المسیرة یأتي في اطار (ومن یعظم شعائر الله فأنها من تقوی القلوب) . فالأربعین يعني الصرخة في وجوه الطغاة والظالمین وأعداء أهل البیت(علیهم السلام ) وقد أکد الائمة الأطهار علی هذا الأمر، و لهذا یجب اقامة مراسم هذه المسیرة علی نطاق واسع و تسطير سنویا ملحمة کبیرة في هذا المجال لیعرف العالم ماهو حجم المعاناة التي واجهها اهل البیت (علیهم السلام ) من اجل نصرة الحق. ومشارکة المرآة و افراد الاسرة سیساهم طبعا وبشکل کبیر في خلق هذه الحماسة .
-موضوع المشي في الأربعين هو بالأساس للنساء والأطفال .
وبعد حدیث مفصل حول دور المرأة والأطفال ومعاناتهم الألیمة في عاشوراء واجری من بعدها من أحداث مأساویة قالت الدکتورة طاهرة همیز : (بعد حادثة كربلاء واستشهاد الامام الحسين (ع) تم اسر جمیع النساء اللاتي کن في قافلة الامام. لذلك ، فإن أساس قضیة الأربعين خاصة بقضیة أسر النساء اللاتي سرن من الكوفة إلى دمشق ومن دمشق إلى كربلاء خلال أربعين يومًا بعد عاشوراء. لذلك ، يجب أن تكون نسائنا اليوم حاضرات في مسيرة الأربعين من اجل إحیاء الذكريات المريرة والمؤسفة لموضوع أسر العقیلة زينب الكبری (عليها السلام). فأساس وأصل مسیرة المشي في الأربعين اذن هي للنساء لأن نساء قافلة الإمام الحسين كن يسرن بالأربعين من الكوفة إلى الشام ومن الشام إلى كربلاء. فوجود النساء في مسیرة الأربعين اذن يمكن أن يذكر العالم كله بما جری علی السیدة زينب (ع) بنت فاطمة الزهراء (ع) وعلی بقیة نساء كربلاء ، فیتعرف علی سر وعظمة هذه الثلة من النساء فینحني لعظمتهن.وقيمة ومكانة نسائنا ليست أكثر من مکانة السیدة زينب (ع) ، حتی یمتنعن بذرائع واهیة عن المشارکة في مسیرة الأربعين .
وفي ختام حدیثا نوهت الی ان مسیرةالأربعين ليست مجرد نزهة بسيطة ، وانما حرکة تؤکد علی عظمة المسيرة التي قطعتها السیدة زينب (عليها السلام). ، والتي تمکنت خلال تواجدها في كربلاء ان تمزق حجب الظلم الذي کان یختفي وراءه الامویون وان تفضحهم في کل مکان. من هنا فإن مشارکة النساء في الأربعين هو اتباعا للسیدة زينب (عليها السلام) ویعتبر جهادا ضد الظلم والإستکبار العالمي.
لینک کوتاه
سوالات و نظرات