المرأة المسلمة واربعينية الامام الحسين(ع)

تعد النهضة الحسينية المباركة ، مدرسة اجتماعية وأخلاقية بأكمل صورة ، بيّن فيها الإمام الحسين (عليه السلام) رؤيته الثورية ، التي تحث الانسان ـ مهما كان انتمائه ـ على رفض الظلم ومقارعة الاستبداد و التصدي للطغاة ، معلناً صرخته : لا أرى الموت الا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برما وسأما. و بوحي من دوره الطليعي في صيانة كرامة الانسان و رفض الظلم و التصدي للطغاة ، استحوذ الإمام الحسين على احترام و تقدير الانسانية ، و حظي بمودة المؤمنين الرساليين، فكانت زيارة الضريح الشريف في العتبة الحسينية المقدسة بمدينة كربلاء، المعلم الابرز في التعبير عن المودة و الوفاء ازاء هذا الصرح الشامخ . و زيارة أربعينية الامام الحسين مفعمة بالمثل العليا و القيم النبيلة ، التي تلقي بظلالها الاجتماعية على مختلف الأصعدة الأخلاقية والثقافية والعقائدية ..

المرأة المسلمة
واربعينية الامام الحسين
صبا علي سليمان
تعد النهضة الحسينية المباركة ، مدرسة اجتماعية وأخلاقية بأكمل صورة ، بيّن فيها الإمام الحسين (عليه السلام) رؤيته الثورية ، التي تحث الانسان ـ مهما كان انتمائه ـ على رفض الظلم ومقارعة الاستبداد و التصدي للطغاة ، معلناً صرخته : لا أرى الموت الا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برما وسأما.
و بوحي من دوره الطليعي في صيانة كرامة الانسان و رفض الظلم و التصدي للطغاة ، استحوذ الإمام الحسين على احترام و تقدير الانسانية ، و حظي بمودة المؤمنين الرساليين، فكانت زيارة الضريح الشريف في العتبة الحسينية المقدسة بمدينة كربلاء، المعلم الابرز في التعبير عن المودة و الوفاء ازاء هذا الصرح الشامخ .
و زيارة أربعينية الامام الحسين مفعمة بالمثل العليا و القيم النبيلة ، التي تلقي بظلالها الاجتماعية على مختلف الأصعدة الأخلاقية والثقافية والعقائدية .. و لا يخفى ان نصرة الحق ورفض الظلم ، و التطلع الى حياة حرة كريمة ، تقف في طليعة هذه المبادىء و القيم . و لعل الحشود المليونية التي تؤوم كربلاء في ذكرى الأربعينية ، خير دليل على ان مدرسة الامام الحسين وتطلعاته الانسانية و المبدئية ، لا زالت حية فاعلة حتى يومنا هذا ولن تموت أبداً.
و الملفت ان المرأة المسلمة المؤمنة لم تكن غائبة عن الاضطلاع بدورها الرسالي ، الذي نادى به الاسلام الحنيف ، وحرصت الشريعة الاسلامية على التعريف بأبعاده الاخلاقية و الانسانية. فكانت التضحية و الفداء ، العنوان الأبرز في العديد من أنشطتها الاجتماعية والأخلاقية ، فضلاً عن الجانب التربوي ، و الحرص على رفد المجتمع بقدرات و طاقات قادرة على تحقيق آمالها و تطلعاتها .. و ليس خافياً ان المثل و القيم الانسانية التي تختزنها زيارة الأربعين ، تمتلك المؤهلات الكافية لتلقي بظلالها على اجواء المسيرة المليونية والاستحواذ على اهتمامات المشاركين فيها ، بغض النظر عن انتماءاتهم الفكرية و القومية ، و التنوع الثقافي والاجتماعي ، و بالتالي الحرص على الاقتداء والتأسي و الايمان بها بمثابة نهج حياة حرة كريمة .
جدير بالذكر ان حضور المرأة الصابرة المحتسبة المضحية في واقعة الطف ، كان انموذجاً مثالياً يحتذى به على مرّ العصور . ذلك ان ما شهدته الملحمة الحسينية من دور بطولي للمرأة الرسالية ، وما تجلى في مواقف الحوراء زينب ـ عقيلة بني هاشم ـ و بقية النسوة اللواتي شهدن واقعة الطف ؛ في التعاطي مع مصارع آل بيت رسول الله ، جسّد بحق صورة ملهمة للمرأة الرسالية المعاصرة في تعاطيها مع الاحداث و مواجهتها للتحديات .
كانت العقيلة زينب الكبرى ـ سلام الله عليها ـ منذ انطلاقة المسير إلى كربلاء ، وفي كربلاء ، وبعد كربلاء، كانت العين الصادقة واللسان الفصيح الذي ينطق بالحق، أنارت درب الحقيقة وأوصلت رسالة سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين الى اسماع العالم . و في ضوء مواقفها هذه ، بتنا نشهد في عصرنا الحاضر مواقف للمرأة الرسالية المسلمة التي تدعو للفخر و الاعتزاز ، و تبعث على الأمل بمستقبل مشرق للمرأة المسلمة ، و ذلك في حرصها على دينها و اسلامها وعفتها ، غير عابئة بمحاولات التضليل وتشويه صورتها و مصادرة عزتها و كرامتها .
باختصار ، المرأة المسلمة تحرص اليوم على إحياء طقوس عاشوراء ، و المشاركة في زيارة الأربعين ، تعبيراً عن ولائها للسيدة زينب ، ونصرتها للإمام الحسين . و في الوقت نفسه لا تألو جهداً في تربية جيل واع مؤمن بقضية الحسين ، حريصاً على دينه و محافظاً على عزته و كرامته ، و لن يتوانى عن نصرة الحق مهما كانت التضحيات . و لايخفى أن ثمة نساء مسلمات رساليات كثيرات قدّمن لمجتمعاتهن اكثر مما قدّمه الرجال. و لعلنا لا نبالغ بالقول ،ان واقعة الطف والملحمة الحسينية ، شكلت منعطفاً في مسيرة المبادىء والقيم الرسالية و التضحيات التي ارست مبادئها و قواعدها كربلاء الحسين ، وابقائها حية فاعلة في ضمير الامة و وجدانها .

المصدر:مجلة الوحدة

لینک کوتاه