مقالات قدیمة في الإمام الحسين عليه السلام

الحسين حطم قُوی العبودیة والاستغلال

انطلقت قوی الإسلام الهائلة في دنيا الوجود وهي تحكم كيان الظالمين وتمزق ثمل المستبدين الطغاة وتهدم الحواجز الجاهلية، وتعلن المساواة العادلة بين جميع الطبقات، وتشيد بالقيم الإنسانية السامیة. وانطلق زعيم العالم محمد صلی اللهُ علیهِ وَآلِهِ وَسَلَّم بطاقة من القوی الرهيبة يدعو الإنسانية إلی الخير العميم، وإلی تنمية الأفكار والعقول بالعلوم والمعارف وإلی تحريرها من الجهل والخرافات، ويدعو إلی بسط الأمن والرخاء بين جميع الشعوب لتجتمع في صعيد واحد فتتعاون علی البر والتقوی وعلی إزالة البغضاء والكراهية من نفوسها، وقد استجابت النفوس واتحبت هذهِ الدعوة البناءة فدخل الناس في دين الله أفواجاً أفواجاً فرحين مسرورين بدعوة محمد صلی اللهُ علیهِ وَآلِهِ وَسَلَّم وبنظامه الرائع الذي حقق لهم السعادة والحياة الرفیعة بالخير والکرامة. وفي فترات ذلك النصر الرائع الذي أحرزه الإسلام ولد الحسين علیهِ السَّلاَم فكان يومه من أروع الأيام وأطيبها عند النّبي صلی اللهُ علیهِ وَآلِهِ وَسَلَّم فإنه لما بشر بذلك خرج مسرعاً مسروراً إلی بيت البتول الطاهرة أعز أهل بيته عنده فأخذ الوليد المبارك وجعل يغذيه بريقه ويفيض علیه أشعه من روحه المقدسة وقد استشف صلی اللهُ علیهِ وَآلِهِ وَسَلَّم أن وليده هذا سيرفع رایة الإسلام ويبعث قواه الإصلاحية من جديد، فقال صلی اللهُ علیهِ وَآلِهِ وَسَلَّم: (حسين مني وأنا من حسين). وأخذ صلی اللهُ علیهِ وَآلِهِ وَسَلَّم يقابل الحسين بأنواع التكريم والاحتفاء ويعلن أمام المجتمع فضله وقربه منه، ولما انتقل صلی اللهُ علیهِ وَآلِهِ وَسَلَّم إلی دار الخلود وفجعت الإنسانية بمصباح هدايتها ورائدها إلی شاطئ الأمن والسلام حلت الكوارث الهائلة والخطوب السود في الأمة المسلمة وانصبت علیها الفتن كقطع من الليل المظلم وكانت نهاية مطافها المحزن أن استولت أمیة علی زمام الحكم وقد قامت بدورها تحارب الإسلام وتنزل به الضربات القاضية لتلف لواءه وتزيل إثارة وأخذت منذ تولیها علی السلطة توالي الظالمين وأعداء الإسلام وتقرب الطغاة وتمنحهم السلطات التشريعية في الدولة كما قامت بخنق الحريات واستعباد الشعوب وسلب ثروتها الطبيعية فصرفتها علی المجون والدعارة ووهبتها للعملاء والعبيد، وأخذت تطارد المصلحين الأحرار الشرفاء الناكرين لسياستهم الملتوية التي انحرفت عن طريق الإسلام

الحسين حطم قُوی العبودیة والاستغلال
بقلم الشيخ: باقر شريف القرشي
انطلقت قوی الإسلام الهائلة في دنيا الوجود وهي تحكم كيان الظالمين وتمزق ثمل المستبدين الطغاة وتهدم الحواجز الجاهلية، وتعلن المساواة العادلة بين جميع الطبقات، وتشيد بالقيم الإنسانية السامیة.
وانطلق زعيم العالم محمد صلی اللهُ علیهِ وَآلِهِ وَسَلَّم بطاقة من القوی الرهيبة يدعو الإنسانية إلی الخير العميم، وإلی تنمية الأفكار والعقول بالعلوم والمعارف وإلی تحريرها من الجهل والخرافات، ويدعو إلی بسط الأمن والرخاء بين جميع الشعوب لتجتمع في صعيد واحد فتتعاون علی البر والتقوی وعلی إزالة البغضاء والكراهية من نفوسها، وقد استجابت النفوس واتحبت هذهِ الدعوة البناءة فدخل الناس في دين الله أفواجاً أفواجاً فرحين مسرورين بدعوة محمد صلی اللهُ علیهِ وَآلِهِ وَسَلَّم وبنظامه الرائع الذي حقق لهم السعادة والحياة الرفیعة بالخير والکرامة.
وفي فترات ذلك النصر الرائع الذي أحرزه الإسلام ولد الحسين علیهِ السَّلاَم فكان يومه من أروع الأيام وأطيبها عند النّبي صلی اللهُ علیهِ وَآلِهِ وَسَلَّم فإنه لما بشر بذلك خرج مسرعاً مسروراً إلی بيت البتول الطاهرة أعز أهل بيته عنده فأخذ الوليد المبارك وجعل يغذيه بريقه ويفيض علیه أشعه من روحه المقدسة وقد استشف صلی اللهُ علیهِ وَآلِهِ وَسَلَّم أن وليده هذا سيرفع رایة الإسلام ويبعث قواه الإصلاحية من جديد، فقال صلی اللهُ علیهِ وَآلِهِ وَسَلَّم:
(حسين مني وأنا من حسين).
وأخذ صلی اللهُ علیهِ وَآلِهِ وَسَلَّم يقابل الحسين بأنواع التكريم والاحتفاء ويعلن أمام المجتمع فضله وقربه منه، ولما انتقل صلی اللهُ علیهِ وَآلِهِ وَسَلَّم إلی دار الخلود وفجعت الإنسانية بمصباح هدايتها ورائدها إلی شاطئ الأمن والسلام حلت الكوارث الهائلة والخطوب السود في الأمة المسلمة وانصبت علیها الفتن كقطع من الليل المظلم وكانت نهاية مطافها المحزن أن استولت أمیة علی زمام الحكم وقد قامت بدورها تحارب الإسلام وتنزل به الضربات القاضية لتلف لواءه وتزيل إثارة وأخذت منذ تولیها علی السلطة توالي الظالمين وأعداء الإسلام وتقرب الطغاة وتمنحهم السلطات التشريعية في الدولة كما قامت بخنق الحريات واستعباد الشعوب وسلب ثروتها الطبيعية فصرفتها علی المجون والدعارة ووهبتها للعملاء والعبيد، وأخذت تطارد المصلحين الأحرار الشرفاء الناكرين لسياستهم الملتوية التي انحرفت عن طريق الإسلام.
وفي ذلك الظرف العصيب الذي سادت فيه قوی البغي انطلق الحسين علیهِ السَّلاَم أمل محمد صلی اللهُ علیهِ وَآلِهِ وَسَلَّم ومثاله الأسمیً فرفع لواء الإسلام وأعلن من جديد الكفاح والنضال ضد الطغاة المستبدين وهو يهتف بكلمته الخالدة التي ستدور مع الفلك ثمّ ترسم فيه لتكون خطه للمصلحين قائلاً:
«لا أری الموت إلاّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاّ برما».
فقام علیهِ السَّلاَم محارباً لقوی الظلم والطغيان ووقف أمام تلك الطغمة الحاکمة يصرخ بها ويهدم كيانها وينشر مساوئها.
وقد قدم علیهِ السَّلاَم جميع طاقاته في سبيل العقيدة والمبدأ حتی استشهد وقد فتح
للعالم أبواباً من العزة والکرامة وإرضاء الضمير، ورسم في دنيا الوجود أن لا حیاة للشعوب ما لم تناضل في سبيل تحريرها من الاستعباد والاستغلال والسیطرة.
أيها المسلمون:
إننا إذْ نحتفل بهذه الذکری الخالدة فإنما لنفيد إلی ذاكرتنا صفحة من صفحات الإسلام الملیئة بالعز والمجد والشرف والتضحیة، وما احوجنا في مثل هذهِ الظروف الحاسمة من تاريخنا أن نضع أمامنا مسیرة إمامنا الحسين علیهِ السَّلاَم لنقتبس منها الدروس الرائعة التي تحقق لنا الأمل والسعادة والتقدم في ميادين الحياة .
حقق الله أمل المسلمين وجمع كلمتهم لما فيه خيرهم وصلاحهم إنه ولي التوفيق(1).
________________________________________
1- مجلة الأضواء – النجف – العدد – 1 – السنة الأولی 1959م/ ص19.

لینک کوتاه