مقالات قدیمة في الإمام الحسين عليه السلام

الحسين بن علي

(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمُ الْمَلَائِكةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كنْتُمْ تُوعَدُونَ. ( لا شك وأن يوم الحسين بكربلاء هو من الأيام العظيمة، وموقفه بين جحافل الأعداء هو من أشرف المواقف، وقوله لأصحابه ليلة العاشر من المحرم: (أصحابي من أراد منكم النجاة فليسر في جنح الظلام). ثم ردهم عليه أنا لا نفارقك أو نذوق الموت معك أعزاء مكرمين هو من أفضل الأقوال. وليس من رأی أن يكون يوم الطف يوم بكاء وعويل بل كان يجب أن يجعل يوم هناء وسرور لأنه يوم أعز الله فيه الإسلام وأعلی کلمة الحق ونصر فيه الإيمان فهو كيوم بعث فيه الإسلام.

الحسين بن علي
بقلم: الشيخ محمد رضا الحساني
قال الله تعالی:
بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمُ الْمَلَائِكةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كنْتُمْ تُوعَدُونَ. (
لا شك وأن يوم الحسين بكربلاء هو من الأيام العظيمة، وموقفه بين جحافل الأعداء هو من أشرف المواقف، وقوله لأصحابه ليلة العاشر من المحرم:
(أصحابي من أراد منكم النجاة فليسر في جنح الظلام).
ثم ردهم عليه أنا لا نفارقك أو نذوق الموت معك أعزاء مكرمين هو من أفضل الأقوال.
وليس من رأی أن يكون يوم الطف يوم بكاء وعويل بل كان يجب أن يجعل يوم هناء وسرور لأنه يوم أعز الله فيه الإسلام وأعلی کلمة الحق ونصر فيه الإيمان فهو كيوم بعث فيه الإسلام.
ولولا هجوم أوغاد بني أمية علی حرم الرسول وانتهاكهم لآل بيت المصطفی صلی الله عليه وآله وسلم وسبي بناته وأطفاله وانتزاعهم الحلي والملاحف وحرقهم الخيام ثم قطعهم رؤوس الشهداء بعد التمثيل بها والدوران بالرؤوس والسبايا من بلد إلی بلد وكلها أدله شاهده علی عظم ذلك إلیوم وعظم الحادثة التي وقعت فيه وعظم تلك النفس التي كانت بين جنبي أبي عبد الله الحسين ولكان ذلك إلیوم من الأيام الغرر ولا شك أن النفوس العظيمة إنما هي للعظماء والأعمال العظيمة لا يقوم بها إلا العظماء، وبمقدار عظمة الموقف تراق الدماء وتزهق الأرواح، ولا بد للحياة الحرة من شهداء، كما ولا بد في بناء كيان الأمم من دماء تراق ما دام هنالك ظلم وجبروت وطغيان.
لقد ظهر الإسلام في بلاد العرب، والعرب مغمورون في ظلمات بعضها فوق بعض.
1- ظلمة الجهل.
2- ظلمة الفقر.
3- ظلمة التفرقة.
4- ظلمة عبادة الأوثان.
5-ظلمة الذلة والمسكنة.
يتناصرون ويتقاتلون وينهب بعضهم بعضاً لأسباب تافهة وأمور بسيطة ولم يكن يميز أحدهم بين ما له وما عليه ولا ما بين الحق والواجب ولم يكن لهم من يحرص علی مصالحهم فلما ظهر الإسلام وأنار لهم السبيل وسن لهم الأنظمه والقوانين.
أ- فبدد ظلمات الجهل بالعلم والعمل.
ب- وأزال ظلمات الفقر بتشجيع الكسب والتجارة والبيع والشراء.
ج- ومحي ظلمات التفرقة بتوحيد صفوفهم فالمعبود واحد والقبلة واحدة واللغة واحدة في وطن واحد.
د- نحّي ظلمة عباده الأوثان لأنها تضر ولا تسمع ولا تسمن ولا تغني من جوع.
ه- وأباد عنهم ظلمة الذلة والمسكنة بإعلاء كلمة الله وتقديسها فوق كل نفس طاغية، وأكرم الناس أتقاهم في ذات الله وأخلصهم في طاعته.
(ذَلِك الَّذِي يبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكمْ عَلَيهِ أَجْرًا إِلَّا المودة في الْقُرْبَي. (
صبيحه إلیوم الثالث من شعبان لثلاث سنوات خلت من الهجرة النبوية ولد (الحسين بن علي) من أبوين عظيمين، هما علي وفاطمة وهو ثاني السبطين وسيد شباب أهل الجنة وريحانة المصطفی صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
فقد غرس أبو السبطين نبتة طابت وطهرت ونمت وأنبتت إنسانية فذة وكانت كشجرة نأمیة أصلها ثابت وفرعها في السماء في منزل سما وهيكل قدسي علا فكان ناموساً نامياً علی صفحات الأبدية، وساعة ولد الحسين أخذه رسول الله، فأذن في أذنه إلیمني، وكبر في أذنه إلیسري وهو نداء الروح للروح.
وتلك سنة الله في العظماء ولن تجد لسنة الله تبديلاً.
ونشأ الحسين من أب هو علي بن أبي طالب أكثر الناس علماً.
وأشدهم في ذات الله.
وأوفرهم نصيباً في الفتح والانتصارات.
وأصبرهم علی مضض الدواهي.
ومن أم وهي سيده نساء العالمين وأوفرهن علماً وعملاً، وزهاده، وفي حضن رسول الله قد غذي بلبان الإيمان وطفحت عليه شمس الهداية الإسلامية تمارسه الإنسانية وتحيط بسياج من العظمة النادرة المثال، وفي بيت هو إلهيكل الأقدس عاش الحسين ترعاه عناية الله.
فسلام عليه يوم ولد.
وسلام عليه يوم نشأ.
وسلام عليه يوم تمثلت فيه الإنسانية الكاملة، ونحسب أنه جرم صغير ولكنه العالم الأكبر ويوم مات عنه رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم ترك فيه إنسانية كاملة رفیعة علی الشكل الذي وضع الله تصحیحة في القرآن وذلك مما نطق به صاحب الرسالة الأعظم صلی الله عليه وآله وسلم حيث يقول:
(حسين مني وأنا من حسين).
صباح يوم الخميس ثاني شهر محرم الحرام لإحدی وستين سنة مضت من الهجرة النبوية نزل الحسين بن علي عليه السلام أرض كربلاء فلما وصلها قال:
(ما اسم هذه الأرض)؟
فقيل كربلاء! فقال:
(اللهم إني أعوذ بك من الكرب والبلاء)
ثم أقبل علي أصحابه فقال متمثلاً قول أبيه:
(الناس عبيد الدنيا والدين لعق علي ألسنتهم يحيطونه ما دارت معائشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون).
ثم قال:
(أهذه كربلاء)؟
قالوا نعم يا بن رسول الله. قال:
(هذا موضع كرب وبلاء انزلوا، ها هنا مناخ ركابنا، ومحط رحالنا ومقتل رجالنا، ومسفك دمائنا) فنزلوا فيها جميعاً.
(وازن الحسين، بين الرغبة والبقاء وبين الواجب فرأی طريق الواجب أفسح الطريقين وأرضاهما عند الله والناس).
وفي العاشر من محرم عند الظهيرة قضي أبو عبد الله في حومه الجهاد يحمل رأیة النبي ويرتدي درع النبي ويلبس عمامة النبي ويجاهد بسيف النبي في ظهيرة يوم عاشوراء المحرم قتل أبو عبد الله هو وأصحابه وأهل بيته وأولاده ولم يثنِ عزمه قلة العدد وعدم المدد عن المضي إلی الموت قدماً ففاز بالشهادة وباء أعداؤه بالخزي والشنار إلی يوم الدين وبذلك سجل الحسين الإباء والشمم والإقدام والتضحیة والدين فمضی مثلاً صالحاً ومضی أعداؤه بأقبح وأحط الأمثال وأقام هو للدين منابراً وللشرف عماداً وللإباء تمثالاً، وللتضحیة علماً وللجلد والصبر جبلاً وللدين نبراساً وللتمسك بالحق عنواناً، «أطل من علياء مكة التي هي رمز السماء في الأرض وينبوع المثل في الإسلام إلی الحياة الجديدة التي تجيش في الشهوات وفي زوبعة يدور رحاها داعية في الجانب الآخر لا تطلع فيه الشمس فرأی اكفهراراً ورأی تجهماً استفزاه».
(مشي إلی الفوز أو إلی الموت، والموت نصر سلبي في الجهاد، فمن جاهد ومات فقد طرح أهاب الأرض ليلبس حلة السماء حلة الخلود الضافية».
سار بقلته المؤمنه، وثبت في معرکة الحق والباطل، وجعل بين ناظريه برهاناً، وبه سقط الإمام صريعاً بعد كفاح رهيب وبعد أن أرسل كلمة الحق في العراق.
هذه الكلمة التي طوفت بإلهياكل وعادت بنشيد الشهداء (دم جری في التراب لينبت أشواكاً في أعين الظلم والظالمين).
ولما عرضت عليه البيعة بذلة أو الموت والقتال علی ما هو عليه من الأهل والعيال والأطفال، قال:
«هيهات منا الذلة يأبي الله ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وحجور طهرت وأنوف حمية ونفوس أبية ألا ترون أن الحق لا يعمل به والباطل لا يتناهي عنه فلا أری الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برماً».
فسلام عليك أبا عبد الله يوم ولدت.
وسلام عليك يوم قتلت.
وسلام عليك يوم تبعث حياً.
لقد علمتنا كيف نعتنق المبادئ وكيف نحرسها.
وعلمتنا كيف نقدس العقيدة وكيف ندافع عنها.
وعلمتنا كيف نموت كما علمتنا كيف نحيا كراماً بها.
رسمت لنا طريق الخلود الأبدي من طريقك.
فسلام عليك يوم ولدت.
وسلام عليك يوم نشأت.
وسلام عليك يوم قتلت.
وسلام عليك يوم تبعث حياً.
ورحمة الله وبركاته(1).
________________________________________
1- مجلة القادسية -النجف- العدد-5- السنة الرابعة- 1366ه/ ص1.

لینک کوتاه