(الاربعين ) مظهر تجلي تضامن احرار العالم
حسين محمدي فومني
في كل عام و عشية حلول ذكرى اربعينية الامام الحسين ، يشهد العالم مسيرة حاشدة لعشاق ابي الاحرار في طريقها الى كربلاء المقدسة .. انها العشق المستلهم من نهضة عاشوراء لإحياء القيم الاسلامية الداعية الى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر . ذلك ان واقعة كربلاء مثال يحتذى به في الدعوة الى العدالة ، و مقارعة الظلم ، و التصدي للطغاة والحكومات الفاسدة .
و في هذه المناسبة نقف ملياً عند تصريحات سماحة القائد المعظم الامام الخامنئي بشأن هذه المسيرة التي تشكل الحدث الاسلامي السنوي الأبرز الحافل بالمواعظ و العبر .
يرى سماحة القائد ان مسيرة الاربعين تمثل احد مصاديق القوة الحقيقية ، موضحاً : ان الاجتماع المليوني العظيم للزائرين المشاركين في المسيرة المتجهة الى كربلاء ، اي ” التحرك باتجاه صروح الفخر و التضحية و الشهادة ” ، يجسّد من جديد قوة الاسلام و جبهة المقاومة الاسلامية . لافتاً سماحته الى ان الاربعين و منذ اوائل ظهوره في التاريخ الاسلامي ، مثل ” الرسالة الاعلامية المقتدرة لعاشوراء ” ، مضيفاً : ان فترة الاربعين يوماً التي تفصل مابين ملحمة كربلاء و عودة السبايا من آل البيت ( عليهم السلام ) الى كربلاء ، و الصرخات التي اطلقتها السيدة زينب ، و الامام السجاد ، و أم البنين ، في الكوفة و الشام ، شكّلت وسيلة اعلامية حقيقية لعاشوراء ، و في ظل إشاعة المنطق الحق في الاجواء المظلمة لسلطات بني امية و السفيانية ، بقي عاشوراء حياً و فاعلاً و مؤثراً على مرّ التاريخ .
ويلفت سماحة القائد المعظم ، الى ان الاعصار التي اوجده تحرك أهل البيت في الفترة الممتدة ما بين عاشوراء و الاربعين ، في ظل الاحتقان الذي كان سائداً في تلك الفترة ، ادّى الى قلب الاوضاع رأساًعلى عقب ، و بالتالي اسقاط الكيان السفياني . و يضيف سماحته : ” اليوم ايضاً يتكرر الشيء / الاعصار نفسه ، حيث نشهد المسيرة العظيمة في الاربعين الحسيني ، التي يشارك فيها المسلمون من بلدان مختلفة ، و مذاهب اسلامية متعددة ، بل و حتى من اديان أخرى ؛ حيث تتعالى الصرخات المعبّرة بمثابة وسيلة اعلامية منقطعة النظير ، في عالم يعج بوسائل اعلام معقدة ، و فوضى اعلامية عارمة ” .
و يتابع سماحته : ان شعار ” الحسين يجمعنا ” الغني حقاً ، يعبّر عن حقيقة اصيلة ، ذلك ان الحسين هو الذي اطلق شرارة هذا الحشد المليوني الفريد من نوعه ، و دفع به للمضي معاً على خطى التحرر و القيم الانسانية النبيلة .
حقاً ! التاريخ يشهد على هذه الحقيقة وهي ، ان الامام الحسين ـ عليه السلام ـ شخصية لا تختص بمكان معين ، أو مذهب معين ، و لا تقتصر على عدة خاصة ، بل الامام الحسين و من خلال تضحياته اعطى درساً للتاريخ ليس بوسع أحد تجاهله أو نسيانه . وقد تحدّث العلماء و المفكرون من غير المسلمين كثيراً عن مبادىء الامام الحسين و تضحياته .. ذلك ان الامام الحسين مظهر التحرر و ضمير الانسانية ، و في طليعة المنادين بالعدالة و مقارعة الظلم و الاستبداد .
ان نهج الشهيد سليماني في مقارعة الجماعات التكفيرية والمتطرفة امثال داعش ، مستلهم من نهج الامام الحسين . و ان فصائل المقاومة في العراق و لبنان و سورية و فلسطين و نيجريه و اليمن ، و من خلال الاقتداء بواقعة عاشوراء ، نجحت في التصدي لغطرسة و ظلم و استبداد الدول الداعمة للجماعات التكيرية وعزلها و إلحاق الهزيمة بها ..
ان الفكر الشيعي الثوري ، يشكّل في الوقت الحاضر الاسلوب الامثل لمواجهة الاستكبار العالمي و الحد من غطرسته . و من خلال العمل على نشره و الترويج له ، يمكن تحرير البلدان التي ترزح تحت نيرالاستبداد وهيمنة الدول الغربية الظالمة . و ما يجدر ذكره ان قيام عاشوراء شهد حضور العديد من النصارى الذين ناصروا الامام الحسين و قاتلوا ابن زياد و نالوا شرف الشهادة ..
ان حب الامام الحسين عليه السلام ، و تقدير نهضته و تضحياته في واقعة الطف ، لا يختص بثقافة المسلمين . اذ بوسعك ان تجد الكثير من مريديه اتباع الاديان الأخرى نظير المسيحية و الهندوسية . و لا يخفى ان صرخة ( يا حسين) تسمع اليوم في انحاء الكرة الارضية شرقها و غربها شمالها و جنوبها ، بدء بالدول الافريقية و انتهاء بدول اميركا اللاتينية .
كما بوسعك ان تجد لدى الاقليات الدينية امثال الديانة الزراتشتية ، اشخاصاً يقيمون مراسم العزاء في عاشوراء احتراماً للامام الحسين و نهضته ، فضلاً عن مشاركتهم في مجالس التعزية . و ليس قلة الزراتشتيون الذين يذهبون الى مساجد المسلمين في عشرة عاشوراء ، و يذرفون الدموع في مراسم العزاء على مظلومية شهيد كربلاء . و في يوم عاشوراء يشاركون في طقوس لطم الصدور اكراماً لهذا الانسان التحرري .
و في يومنا هذا اضحت ثقافة الاستشهاد ، بوحي من الاقتداء بثورة الامام الحسين ، منتشرة في انحاء العالم سيما في اوساط المسلمين . و ان المسيرة المليونية للمسلمين و احرار العالم في ذكرى الاربعين ، و وحدة الحشود الحسينية ، تستحوذ على اهتمام العالم و تلفت الانظار الى نداء المقاومة و ثباتها في التصدي للظلم و مقارعة الاستبداد ، و تأكيد الصرخة المدوية : ” هَیهَاتَ مِنَّا الذِّلَّة ” ، التي تزداد هيبة و عظمة عاماً بعد عام .
ان التعريف بثورة الامام الحسين ـ عليه السلام ـ مقروناً بجهاد التبيين ، و التأكيد على أهداف النهضة الحسينية ، بوسعه ان يساعد الانسانية بإيجاد حلول لمشكلاتها والحد من معاناتها ، و توعية الجماهير للنهوض ضد المتغطرسين و المستكبرين الدوليين . وقد اعلنها الامام الحسين صرخة مدوية : ” ان لم يكن لكم دين كونوا احراراً في دنياكم ” .
المصدر : مجلة الوحدة
لینک کوتاه
سوالات و نظرات