مقالات قدیمة في الإمام الحسين عليه السلام

عظمة الحسين والفتح المبين

إنّ سماء عظمة الحسين لا يبلغها المحلقون مهما طار صيتهم ودوخت العالم شهرتهم فمن كتب فيها شيئاً وأجاد وسما ببراعة وأفاد، هو طاقة مشعة من أنوار تلك العظمة التي ترفعت بسمو الجلال واعتلت سرادق الفخار فأنحط شؤالها القمر والتقمت من أنوارها الكواكب فهي هالة أحاطت بها من النجوم مواكب. ترمي بنيازكها كل مسترق أفاك أثيم. هذه عظمة جلت عن الوصف وعزت بالمثال تخيل جملة من الناس أن الحسين عليه السلام من عظماء البشر فحسب له تصرف محدود في نطاق ضيق ومجال مكتظ بمجموعة آراء ونزعات أهواء بينما الحسين عليه السلام جعله الله رحمه للمطيعين ونكالاً علی العاصين. وأن نهضته المقدسة قد عقدت بيعتها في عرش الملكوت وصدقت بتواقيع الأنبياء السالفين وجددت علی عهد جده النبي الأمين صلی الله عليه وآله وسلم فطبقت حرفياً في طف كربلاء. وتم ميزان الاختيار لعموم الناس. فظهر للعيان أهل العذاب وأهل النعيم اعتزم الحسين علی الفوز بالتضحیة في سبيل الله والدين. وهذه الغایة الشریفة والنهایة الموفقة لم تكن في نفس باعثها فقط بل إنّه عليه السلام أظهر مكنون سره علی خلاف الزعماء والساسة بقوله: (من لحق بي فقد استشهد ومن لم يلحق بي لم يبلغ الفتح).

عظمة الحسين والفتح المبين
بقلم: السيد حسين الموسوي
إنّ سماء عظمة الحسين لا يبلغها المحلقون مهما طار صيتهم ودوخت العالم شهرتهم فمن كتب فيها شيئاً وأجاد وسما ببراعة وأفاد، هو طاقة مشعة من أنوار تلك العظمة التي ترفعت بسمو الجلال واعتلت سرادق الفخار فأنحط شؤالها القمر والتقمت من أنوارها الكواكب فهي هالة أحاطت بها من النجوم مواكب. ترمي بنيازكها كل مسترق أفاك أثيم. هذه عظمة جلت عن الوصف وعزت بالمثال تخيل جملة من الناس أن الحسين عليه السلام من عظماء البشر فحسب له تصرف محدود في نطاق ضيق ومجال مكتظ بمجموعة آراء ونزعات أهواء بينما الحسين عليه السلام جعله الله رحمه للمطيعين ونكالاً علی العاصين. وأن نهضته المقدسة قد عقدت بيعتها في عرش الملكوت وصدقت بتواقيع الأنبياء السالفين وجددت علی عهد جده النبي الأمين صلی الله عليه وآله وسلم فطبقت حرفياً في طف كربلاء. وتم ميزان الاختيار لعموم الناس. فظهر للعيان أهل العذاب وأهل النعيم اعتزم الحسين علی الفوز بالتضحیة في سبيل الله والدين. وهذه الغایة الشریفة والنهایة الموفقة لم تكن في نفس باعثها فقط بل إنّه عليه السلام أظهر مكنون سره علی خلاف الزعماء والساسة بقوله:
(من لحق بي فقد استشهد ومن لم يلحق بي لم يبلغ الفتح).
کلمة تتنزل من الإيمان الصادق فتصدق عنها أسماع، أجل إنها کلمة انبعثت عن مصدر العصمة لامتحان النفوس واختبار الإيمان. فلقد سمعوا تلك الکلمة وعرفوا فحواها وإنّ الفتح لا يتم إلاّ بالشهادة.
ولكن العاجل من متع الحياة الزائلة وبهرجة الدنيا المشغلة طمست حقائق ناصعة. وأطفأت نفوس الأغلبية الساحقة جذور الإيمان.
ولقد كان باب النصر مفتوحاً علی مصراعيه ولم يزل سواء بالاستشهاد بين يديه أو السير علی سننه الوضاء أو الأخذ بتعالیمه الدینیة لأنه الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر. ودعوته مركزة علی دعائم الحق وتحت لواء العدل يسودها الدين القويم وتهيمن عليها روعه الاستشهاد في سبيل الله.
نعم كان الناس في سنة ملهيه وسبات مطبق آخذ بالأسماع والأبصار والأفئده، كما قال عليه السلام:
(إنهم قوم استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله العظيم).
فلما وقعت الواقعة وفاز بالشهادة والسعادة الأبدية من كان موطناً علی لقاء الله نفسه تبين لذلك الجيل خسران الصفقة وفوات الفرصة فبين هالك بعاجل عقاب الدنيا ومنتظر لخزي الآخرة وبين من قتله الأسف وأتلفه الندم علی فوات الفرصة وذهاب النصرة.
وإنّ أتباع الحسين عليه السلام واللحاق به ذلك إلیوم هو الفرض علی كل فرد في رقعة الأرض وبقعة الدنيا. وأنّ الجهاد بين يديه هو الواجب المحتم ولقد اشترك فيه من سقط عنهم الجهاد اشترك الهرم الكبير والطفل الصغير والمرأة الضعيفة والعبد المملوك. وما ذلك منهم إلاّ للمعرفة التامة بواجب الطاعة للإمام المفتدی والحقیقة المنكشفة لهم بالفتح المبين في سبيل الله ولإعلاء کلمة الدين وقمع غوائل المشركين. صعيد واحد تجتمع فيه ألوف وألوف علي شيء يزلزل في الأرض زلزالها ويدك جبالها.
وعلی ذلك الصعيد الصاخب يتوافد آحاد وآحاد ممن عرفوا الحقائق وأنكشف لهم النتائج الموفقة من كسب الغایة.
فتفانوا عند حلولها وصاروا يؤثرون الموت علی الحياة والتقدم علی مدرجة الشهادة إلی معارج السعادة كي يدركوا ما أملوا.
أدركوا بالحسين أكبر عيد فغدوا في منی الطفوف أضاحي
ولما تصاعدت أرواح إلی لقاء ربها وتساقطت جسوم موزعة الأشلاء علی رمضاء كربلاء تنزلت أكالیل النصر وطوق الفتح علی مراقدهم وجعل الله أفئدة من الناس تهوي إلیهم. هؤلاء هم الذين أظلتهم عظمة الحسين وغمرتهم أنواره(1).
________________________________________
1- مجلة صوت الوحدة الإسلامية -النجف- العدد -1- السنة الأولی 1953/ص30.

لینک کوتاه