ثورة الحسين (عليه السلام) عصرها. أسبابها. نتائجها
بقلم: عبد الرزاق محمد علي
الحمد لله وسلام علي عباده الطاهرين
للبحث عن أيه ثورة علی الباحث أنْ يتخلی عن جانبه العاطفي لدراسة الثورة دراسة موضوعية تدور حول ظرفها وأسبابها ونتائجها ومن ثم يحكم عليها أولها والآن ونحن نريد الحديث عن ثورة الحسين عليه السلام علينا أن ندرس:
أولاً: عصر الثورة
إن الثورة أيه ثورة لا يتقد جمرها ما لم تكن هناك دواعي تبعث فيها روح الإنفجار للإحاطة بحكم الدولة ولا نستطيع معرفة ذلك إلاّ عن طريق عصر الثورة في جميع مجالاته، فلنستعرض بشيء من الاختصار والإجمال:
1– مع الحكام: تنافست كتب التاريخ فيما بينها حينما عرضت لوضع الحكام الأمويين بنحوٍ عام بقصد كشف الحقائق من بين ذرات التراب المتراكم والمتطاير من هنا وهناك والتي تتجسد في جور الحكام في عصر الثورة وتلاعبهم بمقدرات الأمة يقول التاريخ: لما استولی مسلم بن عقبة علی المدینة دعا أهلها إلی البیعة ليزيد بن معاویة علی (أنهم خول يحكم في دمائهم وأموالهم وأهليهم فمن امتنع عن ذلك قتله).
تقول بعض وثائق الثورة الحسینیة علي لسان مفجرها الإمام الحسين عليه السلام:
(إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا يختم، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحترمة معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله).
1- مع الرعیة: حيث تقاعسوا عن مقاومة هذه الإنحرافات ومحاولة علاجها وعودة الإسلام إلی سيادة الدولة والمجتمع وإنا لنجد الكتب مفعمة بالفضائح الأخلاقية التي طغت علی ذلك المجتمع الذي رجع القهقری إلی الجاهلية من جرّاء الفساد الذي انتشر بين حوزة الأمراء، ولتری هذا واضحاً ففي بعض وثائق الثورة أمثال كتاب الحسين عليه السلام إلی رؤساء الأخماس في البصرة الذي يقول فيه:
(قد بعثت رسولي إلیكم بهذا الكتاب وأنا أدعوكم إلی كتاب الله وسنة نبيه فإنّ السنة قد أُميتت والبدعة قد أُحييت).
وأقرأ له ايضاً:
(ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله).
ويعني بذلك بني أمیة.
وفي ضوء ما سبق تعرف طبیعة العصر الذي تمخضت فيه الثورة والظروف التي دعت إلیها.
ثانياً- أسبابها
يبدو للباحث في أول وهلة عند مراجعة تاريخ الثورة إنها انفجرت من جراء النزاع الثائر بين الهاشميين وبني أمیة بعد التعمق تبدو أن الحقیقة عكس ذلك وأن الثورة قامت علی أساسين مهمين كانا سبب اشتعال نيرانها هما:
1- قامت ثورة الحسين عليه السلام علی أساس ديني للأمرين التاليين:
أ- السبب الرئيس والمهم في اشتعال نائرة الحرب هو وقوع الإسلام ضحیة بأيدي الأمويين، ففي وصية الإمام عليه السلام لأخيه محمد بن الحنفیة:
(إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمه جدي صلی الله عليه وآله وسلم أريد أن آمر بالمعروف وأنهی عن المنكر وأسير بسیرة جدي وأبي علي بن أبي طالب عليه السلام)
ب- كون الخلافة متعينة في أهل البيت عليه السلام بعد النبي صلی الله عليه وآله وسلم ولاسيما الحسين عليه السلام بوصية من النبي صلی الله عليه وآله وسلم نصّت عليه وعلي أخيه الحسن عليه السلام:
(الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا).
وإلی هذا يشير الحسين عليه السلام في قوله:
(ونحن أهل البيت أولي بولاية هذا الأمر من هؤلاء المدعين ما ليس لهم).
2- أما الأساس الثاني الذي قامت عليه الثورة هو عدم وفاء معاویة بشروط معاهدة الصلح المبرمة بينه وبين الإمام الحسن عليه السلام والتي كان بموجبها رجوع الأمر للحسن بعد معاویة إن لم يكن الحسن قد أصابه شيء وإلاّ فهي للحسين عليه السلام من بعده (أي بعد معاویة) فإن حدث به حدث فلأخيه الحسين عليه السلام وليس لمعاویة أن يعهد له إلی أحد» ولكن معاویة بعد أن أتم العقد وختمه بخاتمه وبذل عليه العهود المؤكدة وأشهد علی ذلك جميع رؤساء أهل الشام لم يف بأي شرط بل ولي لعهده ابنه يزيد وكان هذا هو الموجب الثاني لقيام الثورة الحسینیة .
ثالثاً- نتائجها
إنّ الثورة الحسینیة وإن لم تكن قد انتصرت وقتياً بالنظرة العرفية العامة ولكن انتصاراتها كانت معنوية أو تمهيدية إذ أنها أثارت الضجة في أوساط ذلك المجتمع في عصر الثورة فموقف الحسين عليه السلام وثباته يوم الطف هو الذي أثار هذا الوعي الفكري مضافاً إلیه مواقف شريكته في الجهاد أخته الحوراء زينب عليها السلام في تلك المجالس المكتظة بالناس التي كانت الدعامة القوية التي استندت عليها الثورة في امتدادها وسببت انتشارها فكشفت بتلك المواقف جميع الستارات المدلة من قبل الأمويين تمويهاً علی الثورة فكان مما اسفر عن ذلك:
أ- اتخاذ دم الحسين عليه السلام ذريعة للقيام بالثورة الداخلية وخاصة عند العلويين ومنها ثورة الشهيد زيد بن علي عليه السلام.
ب- افتضاح الحكام الجائرين وأنكشاف واقع النفوس الأموية المطبوعه علی الشر مما ألبّ الناس عليهم.
ج- بقاء الذكر الحافل لصاحب الثورة في ضربه المثل الأعلی للتضحیة في سبيل الحق(1).
________________________________________
1- مجلة البذرة -النجف- العدد -5- السنة الأولی- 1386ه/ ص71.
لینک کوتاه
سوالات و نظرات