السيِّدة زينب (عليها السلام).. العقيلة العالمة العابدة
عمار كاظم
لقد اقترن اسم السيِّدة زينب (عليها السلام) بألقاب عدّة ميَّزتها، وعبَّرت عن شخصيتها وحضورها، فقد لُقّبت بعقيلة بني هاشم، والعقيلة تعني العزيزة في قومها، وهذا يعود إلى دورها وحضورها في مجتمع المدينة والكوفة، فقد كانت في موقع احترام الجميع، وهي بلغَتْه بتقواها وأخلاقها وتواضعها وابتسامتها وحبّها للناس ورعايتها للفقراء والمساكين منهم.
كما لُقّبت أيضاً بالعالمة، وهي التي نهلت العلم من أبيها وأُمِّها، فكانت عالمةً بالقرآن والحديث، وكان الرجال والنِّساء يرجعون إليها، وقد ورد أنّ أحد الرّواة، وهو الذي يُعرَف بحبر الأُمّة، كان يسألها عن المسائل التي لا يهتدي إلى حلّها، ويقول: حدّثتنا عقليتنا زينب (عليها السلام). وإلى موقعها العلمي، أشار الإمام زين العابدين (عليه السلام)، حيث قال: «كانت عمّتي زينب عالمةً غير معلّمة، وفاهمةً غير مفهّمة». وهو موقع حقّقته بفعل ما أخذته من علم أبيها الإمام عليّ (عليه السلام) وأُمّها الزهراء (عليها السلام). وقد أشار إلى بلاغتها وقوّة منطقها وحضورها، واحد ممّن استمعوا إلى خطبتها البليغة في الكوفة خلال مسيرة السبي، حين قال: «ورأيت زينب بنت عليّ، ولم أرَ خفرة (عفيفة) قطّ أنطق منها، كأنّها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين (عليه السلام)، وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا، فارتدّت الأنفاس، وسكنت الأصوات».
ومن ألقابها أيضاً عابدة آل محمّد، فقد عبدت الله كعبادة أُمِّها التي عبدت الله حتى تورَّمت قدماها، فقد كانت تقوم الليل، ولم تترك نافلته طوال حياتها، حتى في أشدّ الأوقات صعوبة، كالذي قامت به في ليلة الحادية عشر من المحرّم، رغم ما حملته هذه الليلة من مآسٍ، وفي أثناء السبي، ورغم التعب والجهد والألم الذي كانت تعيشه. وقد أشار إلى ذلك الإمام زين العابدين (عليه السلام) حين قال: «إنّ عمّتي زينب مع تلك المصائب والمحن النازلة بها في طريقنا إلى الشام، ما تركت نوافلها الليلية». وهي تأسّت في ذلك بأبيها الإمام عليّ (عليه السلام) الذي افتقد ليلة الهرير، وهي أشدّ الليالي احتداماً للقتال في صفّين، فوجدوه يصلّي صلاة الليل بين الصفوف لا يريدها أن تفوت، وهو مَن قال: «ما تركت صلاة الليل منذ أن سمعت قول الله: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، ومنذ سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: صلاة الليل نور».
المصدر : البلاغ
https://www.balagh.com/article
لینک کوتاه
سوالات و نظرات