الحسین ابن علی علیه السلام قدوة لجمیع أحرار العصور
لا شك أن لجمیع الشعوب التی تحررت من سیاسة الاستعمار و الاحتلال و الهیمنة نماذج كانت تحتذی بها فی مواصلة نهجها تجاه المحتلین و كانت هذه النماذج عنصرا اساسی فی تحقیق الانتصارات و الوصول الی الغایة المنشودة.
الشعب الفلسطینی واصل جهاده المقدس تجاه المحتلین الغزاة الصهاینة الذین دنسوا الارض الفلسطینیة المقدسة التی طالما عاش فیها الانبیاء و الاولیاء و الصالحین منذ آلاف السنین، و قدم هذا الشعب اعز و اغلی ما یملك لتحریر ارضه و ازاحة العدو الجاثم علی صدره منذوا اكثر من 6 عقود، و الطریق مازال مستمر دون توقف رغم جمیع الصعوبات التی یواجهها من قبل الاصدقاء و الاعداء.
و بما أن المناسبة التی تمر علینا هذه الایام هی “واقعة الطف” الالیمة التی استشهد فیها حفید الرسول العظیم النبی محمد صل الله علیه و آله و سلم، الامام الحسین ابن علی علیه السلام معلم البشریة الحریة الحمراء و ابی الشهداء، نری من الضروری التوقف فی هذه المحطة الالیمة لنتعلم منها شیئا و لو یسیرا من ابا عبدالله الحسین علیه السلام من أنه كیف یمكن مواجهة الاستكبار و الطغات و الفاسدین الذین لا یریدون الحیاة لسواهم و یتلذون بقتل الاطفال الرضع دون ذنب كما واجه الحسین علیه السلام خلال واقعة الطف التی استشهد خلالها فی كربلا المقدسة مه الكبار و الصغار من جیشه و ابنه الرضیع الذی لا یتجاوز الـ 6 شهور.
لا شك أن من سمع باسم الحسین (ع) حبّه و عشقه و آمن بنهجه الذی تعلمه فی مدرسة جده الرسول العظیم النبی محمد صل الله علیه و آله و سلم و كذلك مدرسة ابیه امیر المؤومنین علی ابن ابی طالب و امه فاطمة الزهراء سلام الله علیهما بالاضافة الی مدرسة اخیه الامام الحسن ابن علی علیه السلام الذی تعلم فیها ایضا الكثیر من القیم و الدروس التی لا مثیل لها فی جمیع المجالات، نعم ان نهج الحسین (ع) هو النهج المحمدی الذی تعلمت الكثیر من الشعوب الاسلامیه منه كیف أن تعیش حرة ابیة دون الخضوع لحكام الجور و الفساد عبر اتباع هذا النهج المقدس.
الشعب الایرانی أحد اهم شعوب العالم الاسلامی الذی من خلال انتهاجه نهج الامام الحسین علیه السلام تمكن التخلص من الاستكبار العالمی بقیادة الولایات المتحدة الامریكیة و النظام الشاهنشاهی الفاسد و العمیل للدول الغربیة و كان ذلك بقیادة الامام الخمینی الراحل رضوان الله تعالی علیه، حتی انتصرت الثورة الاسلامیة و اصبحت ایران دولة حرة خارجة عن الهیمنة الغربیة و الشرقیة، تتخذ قراراتها بكامل حریتها دون تدخل ای من القوی العالمیة و الفضل یعود الی النهج الحسینی الذی تعلمه الشعب الایرانی من ابی الاحرار الحسین ابن علی علیه السلام.
نعم ان الحسین سید الشهداء الذی تمر علینا هذه الایام ذكری استشهاده الالیمة، لو انتهج بنهجه الشعب الفلسطینی لكان النموذج الامثل لهذا الشعب لنیل حریته و التخلص من الاحتلال الصهیونی و كیف لا و انه ابن الرسول محمد صل الله علیه و آله و سلم و قد تعلم من جده العظیم كیف یمكن انقاذ الامة من الجهل و الضلالة و البؤس و الحرمان و الضعف و قیادة الامة الی بر الأمان و الانتصارات و الوصول الی القوة و الحریة.
نعم ان الحسین حفید رسول الله (ص) و احد ریحانتیه علّم الكثیر من الشعوب التی درست حیاته و تفاصیلها المهمة من مصادرها الصحیحة التی نقلتها مدرسة أهل البیت علیهم السلام، كیف یمكن لشعب ضعیف فی المجال المادی و الامكانیات التی یمتلكها مقارنة بعدوه المدجج بالسلاح أن ینتصر علی هذا العدو و یخلد نفسه فی جمیع العصور و التاریخ دون أن ینسی من ذاكرة الشعوب.
الحسین علیه السلام وقف هو و اصحابه الذین لا یتجاوزون الـ 72 رجلا و اصغر جنوده ابنه عبدالله الرضیع الذی لم یكن عمره یتجاوز الـ 6 شهور أمام جیش فاق تعداده المئة الف رجل حسب بعض الروایات وعلی اقل تقدیر الـ 70 الف مقاتل المدججین بجمیع انواع السلاح التی عرفتها جیوش ذلك العصر (فی عام 61 بعد الهجرة النبویة)، و سجل التاریخ اكبر انتصار للامام الحسین علیه السلام علی جیش یزید ان معاویة بالرغم من استشهاد جمیع افراد جیشه من جملتهم طفله الرضیع الذی كان قد طلب له شربة ماء من العدو لكن بدل أن یسقونه بماء تم رمیه بالنبال قاطعین رسه الشریف من الورید الی الورید.
قصة الامام الحسین لا یمكن شرحها خلال هذا المقال و علی من یرید یعرف من هو الحسین علیه السلام فأن المجال مفتوح أمامه یمكن أن یقرأ مقتل اللامام الحسین (ع) او یزور مرقده المقدس فی كربلاء، لكن ما نرید أن نقوله أن ما یحدث للشعب الفلسطینی الیوم یشبه ما قد حدث للامام الحسین (ع) قبل اكثر من 1400 عام، و لله المثل الاعلی حین ما نصف المصیبة التی حلّت بحرم رسول الله محمد ابن عبدالله صل الله علیه و آله و سلم، المصیبة العظیمة التی لم یشهد مثلها التاریخ علی الاطلاق.
لكن بالرغم من الفارق الكبیر الذی حلّ بحرم رسول الله و حفیده الامام الحسین علیه السلام توجد وجوه تشابه عدیدة بین واقعة الطف و المصیبة التی حلّت علی الشعب الفلسطینی، بالامس كان یزید ابن معاویة و فی هذه الساعة نتانیاهو هو من لا یمتنع عن قتل الرضّع و كبار السن و النساء.
نعم ان كان ولد الحسین الرضیع (ع) قد ذبح بالنبال فالیوم ابناء الشعب الفلسطینی یذبحون بالقنابل الامریكیة و الاسرائیلیة و یدفنون تحت الركام الذی تخلّفه الغارات الاسرائیلیة.
الحسین (ع) علّم اتباعه أن الانتصار لم یأتی من خلال العدد و العدة بل من خلال الایمان الراسخ بالله سبحانه و تعالی وعدم الرضوخ أما اعداء الله مهما كان عددهم و مهما كانت امكانیاتهم المادیة، النهج الذی یسیر علیه الیوم الشعب الفلسطینی فی مقاومة الاحتلال الصهیونی.
نعم لو أن الشعب الفلسطینی الیوم لا یملك شئ من العتاد و السلاح مقارنة بما یمتلكه الكیان الاسرائیلی فـ بالامس كان الحسین (ع) ایضا لا یملك ما یملكه عدوه من سلاح لكن الانتصار كان لدم علی السیف.
و فی النهایة نقول كما اصبح یزید ملعونا من قبل جمیع احباب رسول الله صل الله علیه و آله و سلم عبر العصور لما ارتكبه من جریمة عظیمة بحق اهل بیت رسول الله (ص)، سرعان ما یصبح الكیان الاسرائیلی ملعونا خلال العصور القادمة من قبل شعوب العالم لما ارتكبه من جرائم بحق الشعب الفلسطینی الاعزل.
سعید شاوردی
المصدر :موقع عبد الله الرضیع
http://www.al-asghar.com/arabic/?com=content&id=3229
لینک کوتاه
سوالات و نظرات